من المعلوم أن المقام في ثغور المسلمين بنية إعزاز الدين ودفع شر وأذى الكافرين هو من جنس الجهاد في سبيل الله تعالى، وفضله عظيم وأجره كبير، وقد ورد في الأدلة وأقوال أهل العلم ما يبين الفضل العظيم لمن يقيم في المكان الذي يخيفه العدو فيه ويخيف فيه العدو بنية دفعه إذا أراد أهل الإسلام بسوء، وأن المقام في مثل هذا المكان خير من الإقامة في مكة عند الحجر الأسود للصلاة والذكر والدعاء، وأن من رابط ليلة في ثغر مخوف بنية خالصة خير من صيام شهر وقيامه.
فعن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها) [1] .
قال السرخسي رحمه الله في شرح السير: والمرابطة المذكورة في الحديث عبارة عن المقام في ثغر الأعداء لإعزاز الدين ودفع شر الكافرين. اهـ [2]
وقال ابن قدامة رحمه الله: معنى المرابط: الإقامة بالثغر مقويا للمسلمين على الكفار، والثغر: كل مكان يخيف أهله العدو ويخيفهم، وأصل الرباط من رباط الخيل، لأن هؤلاء يربطون خيولهم وهؤلاء يربطون خيولهم كل يعد لصاحبه، فسمي المقام بالثغر رباطا وإن لم يكن فيه خيل ... إلى أن قال:
(1) رواه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد والبيهقي والطبراني عن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه -.
(2) شرح السير الكبير للسرخسي ج1/ 7.