وقال الشوكاني رحمه الله: ثم زاد في تأكيد الأمر بالقتال فقال: (قاتلوهم) ورتب على هذا الأمر فوائد الأولى: تعذيب الله للكفار بأيدي المؤمنين بالقتل والأسر، والثانية: إخزاؤهم قيل بالأسر وقيل بما نزل بهم من الذل والهوان، والثالثة: نصر المسلمين عليهم وغلبتهم لهم، والرابعة: أن الله يشفى بالقتال صدور قوم مؤمنين ممن لم يشهد القتال ولا حضره، والخامسة: أنه سبحانه يذهب بالقتال غيظ قلوب المؤمنين الذي نالهم بسبب ما وقع من الكفار من الأمور الجالبة للغيظ وحرج الصدر ... إلى أن قال رحمه الله:
وقيل إن شفاء الصدور إشارة إلى الوعد بالفتح، ولا ريب أن الانتظار لنجاز الوعد مع الثقة به فيهما شفاء للصدر وأن إذهاب غيظ القلوب إشارة إلى وقوع الفتح، وقد وقعت للمؤمنين ولله الحمد هذه الأمور كلها. اهـ [1]
وقال ابن القيم رحمه الله: وأما تأثير الجهاد في دفع الهم والغم فأمر معلوم بالوجدان، فإن النفس متى تركت صائل الباطل وصولته واستيلاءه اشتد همها وغمها وكربها وخوفها، فإذا جاهدته لله أبدل الله ذلك الهم والحزن فرحا ونشاطا وقوة كما قال تعالى (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم) فلا شيء أذهب لجوى القلب وغمه وهمه وحزنه من الجهاد. اهـ [2]
وفي استحباب مغايظة الكفار عموما قال ابن القيم رحمه الله في فوائد صلح الحديبية: ومنها استحباب مغايظة أعداء الله، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى في جملة هديه جملا لأبي جهل في أنفه برة من فضة يغيظ به المشركين، وقد قال تعالى في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه (ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآرزه فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار) [3] ، وقال عز وجل (ذلك بأنهم لا
(1) فتح القدير ج2/ 341ـ342.
(2) زاد المعاد ج4/ 210، راجع/248
(3) سورة الفتح، الآية: 29.