وفي هذه الآية يأمر الله تعالى عباده المؤمنين ويحثهم على قتال أهل الكفر وأئمتة المحاربين لله تعالى ولرسوله والناكثين عهودهم وأن يثخنوا فيهم عقوبة لهم على عنادهم وكفرهم وتركهم الاستسلام لله تعالى، وليذهب الله تعالى ما قلوب المؤمنين من غيظ عليهم حيث أخرجوهم من ديارهم وأموالهم وأوطانهم لا لشيء إلا لأنهم يقولوا ربنا الله، فجعل الله تعالى شفاء صدور المؤمنين وذهاب غيظ قلوبهم في إذلال أهل الكفر وخزيهم وقهرهم.
وفي هذه الآية دليل واضح على أن كل عمل يذهب غيظ المؤمنين وحنقهم على أهل الكفر ويشف صدورهم فهو مطلوب شرعا، وذلك مثل اغتيال أئمة الكفر ومن له اليد الطولى في حرب المسلمين وأذايتهم والذين يذيقون أهل الإسلام العذاب ألوانا، فإن قتل هؤلاء مذهب لغيظ قلوب من ظلموهم من أهل الإسلام ومشف لصدروهم مما فيها من الوجد عليهم.
قال ابن جرير رحمه الله في تفسير الآية: قوله تعالى (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين) يقول تعالى ذكره: قاتلوا أيها المؤمنون بالله ورسوله هؤلاء المشركين الذين نكثوا أيمانهم ونقضوا عهودهم بينكم وبينهم وأخرجوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بين أظهرهم، (يعذبهم الله بأيديكم) يقول يقتلهم الله بأيديكم، (ويخزهم) يقول: ويذلهم بالأسر والقهر، (وينصركم عليهم) فيعطيكم الظفر عليهم والغلبة، (ويشف صدور قوم مؤمنين) يقول: ويبرئ داء صدور قوم مؤمنين بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بقتل هؤلاء المشركين بأيديكم وإذلالكم وقهركم إياهم، وذلك الداء هو ما كان في قلوبهم عليهم من الموجدة بما كانوا ينالونهم به من الأذى والمكروه ... إلى أن قال رحمه الله:
قوله تعالى (ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم) يقول الله تعالى ذكره ويذهب وجد قلوب هؤلاء القوم المؤمنين على هؤلاء القوم الذين نكثوا أيمانهم من المشركين وغمها وكربها بما فيها من الوجد عليهم ... إلى آخر قوله رحمه الله. اهـ [1]
(1) تفسير الطبري ج10/ 90ـ91، راجع تفسير القرطبي ج8/ 86ـ8، الدر المنثور للسيوطي ج4/ 138.