وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها) ، وفي رواية سهل بن سعد - رضي الله عنه - (أفضل من الدنيا وما فيها)
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (لقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب وقال لغدوة أو روحة في سبيل الله خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب) .
قال ابن حجر رحمه الله: والحاصل أن المراد تسهيل أمر الدنيا، وتعظيم أمر الجهاد، وأن من حصل له من الجنة قدر سوط يصير كأنه حصل له أمر أعظم من جميع ما في الدنيا، فكيف بمن حصل منها أعلى الدرجات، والنكتة في ذلك أن سبب التأخير عن الجهاد الميل إلى سبب من أسباب الدنيا، فنبه هذا المتأخر أن هذا القدر اليسير من الجنة أفضل من جميع ما في الدنيا. اهـ [1]
قال الشوكاني رحمه الله: قوله - صلى الله عليه وسلم - (خير من الدنيا وما فيها) قال ابن دقيق العيد: يحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون من باب تنزيل الغائب منزلة المحسوس تحقيقا له في النفس، لكون الدنيا محسوسة في النفس مستعظمة في الطباع، ولذلك وقعت المفاضلة بها، وإلا فمن المعلوم أن جميع ما في الدنيا لا يساوي ذرة مما في الجنة، والثاني: أن المراد أن هذا القدر من الثواب خير من الثواب الذي يحصل لمن لو حصلت له الدنيا كلها لأنفقها في طاعة الله تعالى، ويؤيد هذا الثاني ما رواه ابن المبارك في كتاب الجهاد من مرسل الحسن قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيشا فيهم عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - فتأخر ليشهد الصلاة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - (والذي نفسي بيده لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم) .
(1) فتح الباري ج6/ 14.