قال الشوكاني رحمه الله: قوله - صلى الله عليه وسلم - (تحت ظلال السيوف) الظلال جمع ظل، وإذا تدانى الخصمان صار كل واحد منهما تحت ظل سيف صاحبه لحرصه على رفعه عليه، ولا يكون ذلك إلا عند التحام القتال، قال القرطبي: وهو من الكلام النفيس الجامع الموجز المشتمل على ضروب من البلاغة مع الوجازة وعذوبة اللفظ، فإنه أفاد الحض على الجهاد، والإخبار بالثواب عليه، والحض على مقاربة العدو، واستعمال السيوف، والاجتماع حين الزحف حتى تصير السيوف تظل المتقاتلين، وقال ابن الجوزي: المراد أن الجنة تحصل بالجهاد. اهـ [1]
وعن سبرة بن أبي فاكه - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول (إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الإسلام فقال تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال تهاجر وتدع أرضك وسماءك وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد فقال تجاهد فهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال فعصاه فجاهد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فمن فعل ذلك كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، ومن قتل كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة، أو وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة) [2] .
أقل الجهاد خير من الدنيا وما فيها
فعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها) [3]
(1) نيل الأوطار ج8/ 26.
(2) رواه النسائي وأحمد والطبراني وقال ابن حجر: سنده حسن وصححه ابن حبان إلا أن في إسناده اختلافا.
(3) رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأحمد وابن ماجة بألفاظ متقاربة، قوله (لغدوة أو روحة) الغدوة: بالفتح واللام للابتداء وهي المرة الواحدة من الغدو وهو الخروج في أي وقت كان من أول النهار إلى انتصافه، والروحة: المرة الواحدة من الرواح وهو الخروج في أي وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها.