فهرس الكتاب

الصفحة 1262 من 8423

فإذا نظرنا إلى ردود فعل قرار الفقيه في أوساط علماء الدين نجد أن صغارهم قد تعلموا الدرس الذي لقنه الخميني لخامنيء إي عند تحفظه على فتوى الخميني بمنح الحكومة حق التعزير وجعلها فوق السلطات الثلاث ، مما جعلهم يسارعون بإعلان تأييدهم لموقف الولي الفقيه والقيام بمحاولات تبرير قراره بوقف الحرب على منابر المساجد وفي خطب الجمعة ودروس الوعظ وصفوف المدارس وقاعات المحافل والمظاهرات المؤيدة لهذا الأمر.وهذا لا يعني أن الموافقة مطلقة فقد كان كلبايكاني هو المعارض الوحيد بين كبار علماء الدين في قبول وكذلك تلامذته قرار مجلس الأمن أو وقف إطلاق النار في حد ذاته.مما أدى إلى أنه الاستياء من تجاهل وعدم الأخذ برأيه أو فتواه حول أسلوب تحقيق أهداف الثورة الإسلامية عن طريق السلام، وغادر على إثرها الحوزة العلمية في قم. كما اضطر رفسنجاني أن يؤكد دعمه للحراس وقياداتهم وأن يحاول تهدئتهم واسترضائهم.

ومن هنا يستطيع الدارس أن يدرك أن المخاوف الحقيقية كانت تنبعث من ظنها بأن الظروف الجديدة التي يستتبعها وقف الحرب قد تخلق لدى الولي الفقيه طموحات في تغير كبير يطرأ على خطته واستراتيجياته والسياسات المنبثقة عن هذه الاستراتيجية.كما وأصبح النظام الحاكم في إيران يخشى التجار ومستثمري القطاع الخاص في مرحلة ما بعد الحرب لأنهم يمثلون قوة ضاغطة على النظام لإجباره على السير في طريق الانفتاح الاقتصادي أو الاقتصاد الحر. مما أدى إلى إدراك الخميني من موقع ولاية الفقيه هذا الخطر حيث حاول القيام بتغيير في نظامه الحاكم بعد وقف الحرب، حيث ظهرت جديته جلية في محاولته تعديل استراتيجية النظام من خلال تطوير نظرية ولاية الفقيه بما يتلاءم مع الخط الجديد الذي فرض عليه بعيدا عن الحلول العسكرية والعنيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت