فهرس الكتاب

الصفحة 1479 من 8423

والظاهر أنه غلب عليهم الاعتقاد بالإرث, أي أنّ النبي صلى الله عليه وسلم يورث, أي يورث في روحانيته, كما يورث الناس في أموالهم حتى تجادل في ذلك الشعراء. فقال دعبل الشاعر الشيعي:

أرى فيئهم في غيرهم متقسّمًا وأيديهم من فيهم صفرات

هم أهل ميراث النبي إذا اعتزوا وهم خير قادات وخير حماة

ويقول منصور النمري من شعراء العباسيين:

يا أيها الناس لا تعزب حلومكم ولا تضفكم إلى أكنافها البدع

العمّ أولى من ابن العم فاستمعوا قول النصيحة - إن الحق مستمع

وقد وضع ابن المعتز العباسي قصيدة في أحقية أولاد العباس ورد عليه تميم بن المعز الفاطمي [1] على قافيتها.

ويظهر أنّ الإمامة في نظر الشيعة تطورت مع التاريخ, فقد كانت كلمة إمام وإمامة تطلق بالمعنى الإسلامي المعروف, فإذا قال بعض الصحابة: إنّ الإمام هو أبو بكر وعمر, وقال الشيعة إنّ الإمام هو عليّ, كانوا يفهمون من ذلك أن الإمام بمعنى الرياسة والتقدم, كالإمام في الصلاة. ولكن يظهر أنّ الكلمة تطورت بعد ذلك إلى معنى آخر وهو أن في الإمام معنى روحيًا. فالإمام له صلة روحية بالله على نحو أقل من الصلة الروحية بين الله والأنبياء, جاء في كتاب الكافي للكليني وهو من أوثق مصادرهم:"كتب الحسن بن العباس المعروفي إلى الرضا: -جعلت فداك- اخبرني ما الفرق بين الرسول والإمام والنبي, فكتب أو قال: الفرق بين الرسول والنبي والإمام أنّ الرسول هو الذي ينزل عليه جبريل فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي. وربما رأى الشخص ولم يسمع. والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص [2] ".

(1) انظر القصيدتين في الديوانين.

(2) الكافي ص82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت