فهرس الكتاب

الصفحة 2292 من 8423

وقال اندريه أن الحلاج كان «واحدا من العظام ذوي الطاقات الفكرية الاستثنائية. إنه علامة مضيئة في تاريخ التصوف الإسلامي فمنه بدأ الطريق الذي سلكه التصوف الإشراقي والذي ارتبط باسم المفكر الكبير ابن عربي /حوالي 1164 - 1240 ميلادية/ صاحب المؤلفات ذات الأهمية الخاصة المتميزة بالنسبة للباحثين في تاريخ الأديان فإليها يرجع الفضل في حفظ ونقل الكثير من أفكار التصوف الإغريقي» .

وهو يرى أن التصوف الإسلامي بلغ ذروته على أيدي من اعتبرهم المؤسسين الأوائل خلال 150 عاما بداية من عام 750 ميلادية.

وأضاف أنه تحمس لدراسة آثار المتصوفين المسلمين الذين «أسروا خيالي منذ اللحظة الأولى التي تعرفت فيها عليهم. أحاول أن أعيد الحياة إلى عالم روحي اندثر تحت أنقاض السنين في وقت أصبحت فيه إثارة الاهتمام بالمسائل الدينية أمرا صعبا» .

والكتاب الذي صدرت طبعته الأولى عام 1947 يترجم إلى العربية لأول مرة.

واستعرض المؤلف علاقة عدد من المتصوفين المسلمين بالزهد والحياة والمجتمع والذات الإلهية حيث كان بعضهم «يخاطبون الله تعالى بجرأة رافعين بذلك الكلفة بينهم وبينه جل شأنه» .

كما خصص فصلا عنوانه /التصوف والمسيحية/ أشار فيه إلى أن التصوف نما «على أرض الإسلام بصفته روحا من روحه وكلمة من كلمته...توافر المؤمنون على قرانهم ولم يكونوا بحاجة لكتب النصارى إلا أن هذا لا يعني طبعا أن عرى الاحتكاك كانت قد انفصمت فالفتح العربي عامل السكان المسيحيين برفق كبير في البلدان المفتوحة ولم يكن هناك أي شيء يمكن أن يثير شكوى الكنائس المسيحية» .

وذكر أن المسلمين والمسيحيين عاشوا زمنا طويلا في سلام مشيرا إلى أن الفاتحين كانوا في بادئ الأمر «غير متمدنين وكان لزاما عليهم أن يتعلموا خطوة خطوة من النصارى لتثبيت أقدامهم في مناطق نفوذهم الجديدة ولإدارة شؤون هذه المناطق. انه لأمر طبيعي أن يتعرفوا على ديانة هذه البلدان» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت