فهرس الكتاب

الصفحة 2293 من 8423

وأشار إلى أن المسلمين لم يكونوا بحاجة إلى إرشاد فيما يتعلق بعقيدتهم وشعائرهم فعندهم «كتاب الإسلام المقدس وسنة الرسول ولكن بالنسبة إلى تعلم طرق الحياة الزهدية ليس ثمة شك في أن إرشادات الرهبان كانت أحيانا أمرا نافعا فمالك بن دينار لا يأنف من أن يتعلم من الرهبان النصارى وان كان هو نفسه يسمى راهب العرب» .

وأضاف أن «الحالة المثالية التي ساد فيها تبادل الخبرات الفكرية القائمة على الثقة والطمأنينة بين النصارى والمسلمين كانت من ميزات القرنين الأولين في تاريخ الإسلام» .

وقال المترجم العراقي في مقدمة الطبعة العربية التي صدرت عن دار الجمل في ألمانيا وتقع في 248 صفحة أن المؤلف «وهو نفسه أب كنسي يؤمن بالوحي استطاع أن يبتعد عن النعرة العلمية التي تتمسح بها غالبية المستشرقين عند دراسة الفكر الإسلامي والقائمة على ميلهم لاتباع مناهج وطرق مادية هادفين من ذلك إلى القول بأن القران الكريم هو حصيلة الإبداع الشخصي للرسول الكريم» .

لكن علي في الوقت نفسه أشار إلى أن المستشرق السويدي الذي وصفه بأنه أحد أعلام المتخصصين في تاريخ الأديان والسيكولوجية الدينية لم يتعامل مع الإسلام «كدين نشأ من مصدر هو الوحي الإلهي بل رأى فيه فرعا من فروع المسيحية» .

وقال المترجم «وعلى ما نرى ما جاء الإسلام لكي يفند أو ينقض هذه الديانة أو تلك إنما جاء لكي يتم الله به رسالته التي بدأت بالديانات السماوية الأخرى ومن هنا فان أوجه الشبه بين الإسلام والمسيحية في بعض الجوانب ظاهرة بديهية... هناك تطابق /بين الديانتين/ في هذا الجانب أو ذاك» .

وتساءل علي عما إذا «كنا نحن العرب بحاجة إلى الأدبيات الصوفية في ظرفنا المتردي.. ونحن نعيش في عصر غدا فيه البعض يرى في كل أقوال السلف بلسما يشفي من الجراح التي أثخنت جسم الأمة وعصفت بروحها» .

وذكر أن التراث العربي مثل تراث أية أمة ينطوي على جوانب سلبية وأخرى إيجابية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت