فهرس الكتاب

الصفحة 2590 من 8423

ومعنى هذا أن كلا من التجسيم والتشبيه قد يؤدي إلى القول بالحلول وهو ما عناه الشهرستاني بقوله"ومن المشبهة من مال إلى مذهب الحلولية، وقال يجوز أن يظهر الباري تعالى بصورة شخص كما كان جبريل عليه السلام ينزل في صورة أعرابي، وقد تمثل لمريم بشرا سويا [1] "ثم يقول:"والغلاة من الشيعة مذهبهم الحلول أي أنهم مشبهة وذهبوا إليه نتيجة التشبيه [2] ."

ولذلك فإن البغدادي يرى أن المشبهة صنفان: صنف شبهوا ذات الباري بذات غيره، وصنف آخرون شبهوا صفاته بصفات غيره، ثم يذكر أن الأول صادر عن أصناف الغلاة من الروافض ويضع منهم السبئية لقولهم بإلهية علي، والبيانية، والمغيرية، والمنصورية، والخطابية، والمقنعية، والعذاقرة أي كل من قال بالحلول يكون مشبها [3] لأنهم قالوا بحلول الله في أشخاص الأئمة، وعبدوا الأئمة لأجل ذلك، وذكر من المشبهة أيضًا الحلمانية المنسبوبة إلى أبي حلمان الدمشقي الذي زعم أن الإله في كل صورة حسنة، وكان يسجد لكل صورة حسنة [4] اعتقادا منه أنها محل روح الإله، ومثله المقنع بن بابك الخرمي الذي قال عن نفسه إنه كان إلها، وأنه مصور في كل زمان ومكان بصورة مخصوصة [5] .

ومجمل القول أن التشبيه وجد عند الغلاة، بل هم أول من قالوا به وأنه وجد له بين عقائدهم مكانا فسيحا وقد ارتبط بقولهم بالحلول.

(1) ـ المصدر السابق ج1 ص 107 - 108.

(2) ـ المصدر السابق ج! ص 173.

(3) ـ البغدادي: الفرق بين الفرق ص138.

(4) ـ الفرق بين الفرق ص138.

(5) ـ المصدر السابق: نفس الموضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت