فهرس الكتاب

الصفحة 2759 من 8423

هكذا جعلت الشيعة الإمامة أصل الدين، قاستها على النبوة، وحصرت في الإمام أمور الدين والدنيا، ثم تسلسل الإثنى عشرية بأئمتهم حتى الثاني عشر، فلما غاب أحلوا مجتهديهم في النيابة عنه، ومنح تيار منهم هؤلاء المجتهدين سلطان الإمام وسلطاته، فجعلوا لهم الولاية العامة، في الدين والدنيا، حتى لقد جعلوا الراد على المجتهد رادا على الإمام، أي رادا على الله.. أي مشركا بالله!.. وهم في هذا متسقون تماما مع العقيدة التي تجعل الإمامة دينا، وأصلا من أهم أصول الدين!.

ولقد كان واضحا لدى الشيعة، ولدى خصومهم، أنهم يناصبون فكرة"الشورى"في السياسة ونظم الحكم عداء شديدا، لأنهم يجعلون المرجعية للإمام دون الأمة، وتعيين الإمام لله دون الناس، ويجعلون من عصمة الإمام حاجزا دون نقده أو مخالفته، حتى لقد جعلوا الرد عليه شركا بالله.. ولقد كان مفكروهم صرحاء في الاعتراف بذلك، فلم ينفوه أو ينكروه، بل دافعوا عنه وبرروه، عندما قالوا: إن الفرد ـ غير الإمام ـ يجوز عليه الخطأ والسهو والنسيان والضلال، والأمة، في مجموعها، ليست سوى جمع هؤلاء الأفراد الذين تتكون منهم، فما جاز على الفرد منها يجوز على جميعها ومجموعها، ومن هنا، حتى يحفظ الله دينه كان لابد من معصوم ثقة حجة قيم، حتى على الدين والقرآن، وهو الإمام...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت