فهرس الكتاب

الصفحة 2760 من 8423

ووفق عبارة أبي جعفر الطوسي [385ـ 460هـ / 995ـ 1067م] فإن"شريعة نبينا لابد لها من حافظ.. ولا يخلو الحافظ لها من أن يكون: جميع الأمة، أو بعضها.. وليس يجوز أن يكون الحافظ لها الأمة، لأن الأمة يجوز عليها السهو والنسيان، وارتكاب الفساد، والعدول عما علمته.. وإن ما جاز على آحادها جائز على جميعها، من حيث لم يكن إجماعها أكثر من انضمام آحادها بعضها على بعض.. وإذا كانت العصمة مرتفعة من كل واحد على انفراد، فيجب أن تكون مرتفعة عن الكل.. فإذن، لابد للشريعة من حافظ معصوم، يؤمن من جهته التغيير والتبديل والسهو، ليتمكن المكلفون من المصير إلى قوله، وهو الإمام.." [1]

هذا على حين جعل خصوم الشيعة العصمة للأمة، عند اجتماعها، لا للفرد الإمام، وقالوا إن اجتماع الأمة يجعل لفكرها ورأيها وزنا، بل عصمة، لأن اجتماعها إنما يمثل حالة"كيفية"تختلف تماما عن حال أفرادها إذا نظرنا إليهم فرادى متفرقين، وضربوا الأمثلة على ذلك.. فقطرة الماء لا تروي، لكن مجموع القطرات، بماله من الاجتماع، يروى.. وكذلك لقمة الخبز لا تشبع، لكن مجموعها يشبع، والشعرة الواحدة لا تغني، لكن مجموعها يثمر الحبل المتين.. الخ.... ففرق بين حال الفرد وإجماع المجموع، وليس الإجماع مساويا لعدمه، لأن اجتماع الأمة لا يعني جمع مجموعة من الأصفار!..

أما صفات الإمام عند الشيعة، فمنها:

أولا: صفات يجب أن يتصف بها من حيث كونه إماما، وذلك مثل كونه معصوما، وكونه أفضل الخلق على الإطلاق. والفضل هنا فضل في الدين والمرتبة الدينية والدرجة عند الله، بالقياس إلى غير الأئمة من عباد الله.

وثانيا: صفات يجب أن يتصف بها بحكم المهام التي يتولاها، وذلك مثل علمه بالسياسة، وبجميع أحكام الشريعة، وكونه حجة فيها، وكونه أشجع الخلق [2] ..

(1) ـ [تلخيص الشافي] جـ1 ق1 ص 133، 134 ، 149 ، 150.

(2) ـ المصدر السابق. جـ1 ق1 ص 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت