فهرس الكتاب

الصفحة 2761 من 8423

وبسبب من كون الإمامة، عند الشيعة، مقيسة على النبوة، فإن صفات الإمام هذه، عند الشيعة،تتجاوز مستواها عند البشر العاديين،من جمهور الأمة،عامتهم وخاصتهم.. فهو معصوم ، لأن للإمامة مهام دينية أساسية.. فالنبي يبلغ الشريعة، والإمام حافظ لها وحجة لها وفيها، وكما تلزم العصمة للمبلغ في التبليغ وما يتعلق به، كذلك تلزم للحافظ في الحفظ وما يتعلق به.

هذا على حين يرى غير الشيعة أن الإمام ما هو إلا منفذ للأحكام، قائم بمصالح الدنيا، مثله في ذلك مثل الحكام والأمراء والولاة، فعليهم يقاس، وليس قياسه على النبوة والأنبياء.. أما الشريعة عندهم فهي محفوظة بالرواية،والرواية موضع ثقة، لأن الأمة التي روت وأجمعت هي المعصومة، وهي التي قال عنها نبيها، صلى الله عليه وسلم: إنها لا تجتمع على ضلالة..

والعلم، كصفة من صفات الإمام عند الشيعة، هو علم غير محدود.. وهو لازم للطبيعة الدينية لمهمته، وقبس من السماء يأتيه عن طريق"روح القدس"التي تلهمه إلهاما، والتي تقوم، بالنسبة له، مقام الوحي بالنسبة للأنبياء.. فالسماء"تُفَهِّم الإمام وتُحَدّثه وتنكت في أذنه"بواسطة روح القدس فيعلم ما يريد أن يعلمه، بل ويعلمه دون معلم أو تعلم!.. فهو"إذا أراد أن يعلم الشيء أعلمه الله بذلك.." [1] .

(1) ـ [الأصول من الكافي] جـ1 ص 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت