فهرس الكتاب

الصفحة 2771 من 8423

ومن الذي سيحمي حكومة الفقهاء هذه من العزلة عن من عدا الشيعة الإثنى عشرية داخل إيران، بحكم انحيازها المذهبي، كرد فعل لهذا الانحياز.. ومن ثم ـ ومن باب أولى ـ العزلة عن جمهور الأمة الإسلامية، الأمر الذي يتركها فريسة سهلة لأعدائها الخارجيين؟.. أو في أحسن الظروف: فريسة لخصومها الداخليين؟.. الأمر الذي يجعلها تأكل ذاتها، بعد أكلها لخصومها في المذهب والقومية، أو صراعها المنهك وإياهم!.. وما الضمان لتلافي مخاطر أن يصبح هؤلاء الفقهاء سائرين على درب الذين يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين بالفكر المذهبي، الضارب حولهم بسور من العزلة ليس له باب ؟!..

هذا... فضلا عما تؤدي إليه حكومة الفقهاء الدينية، التي تسلب الأمة حقها في الحكم والتقنين السلطة والسيادة، من العودة بالأمة إلى"العزل السياسي"الجماعي؟!.. فكأنها لم تتمرد ولم تثر ولم تقدم عالي التضحيات إلا لتستبدل"الفاشية"الدينية،بالفاشية البشرية الشاهنشاهية!.. لأن الأمر، في الواقع وفي النهاية، سيعني: سلطة موضوعة بيد إنسان، وذلك بصرف النظر عن دعوى هذا الإنسان أن مصدر سلطانه هو السماء؟.. أم الدم الأزرق؟.. أم الامتياز المالي؟.. أم القوى العسكرية؟.. أم كل هذه المصادر والأسباب!..

فهل هذا السبيل ـ سبيل حكومة الفقهاء الدينية ـ هو الذي يقترب بنا من تحقيق وتطبيق الإسلام الثوري والمجاهد؟!..

* أم حكومة الشعب.. التي تحكم به ، وله، ونيابة عنه، والتي لا تقيم"فاشية"مستبدة تحت ستار من قداسة الدين؟!.. والتي تتيح"لعود الأمة السياسي"أن ينمو ويشتد من خلال مناخ للحرية تزدهر فيه ملكات المعارضة والنقد والتفكير؟!..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت