فهرس الكتاب

الصفحة 3199 من 8423

ـ إن هذه الفرق حظيت باهتمام الباحثين والمستشرقين، ورافق ذلك نشر مبادئهم وعقائدهم وكتبهم، بحجة أنها كتب التراث الذي يجب أن يحفظ، أو التاريخ الذي يجب ألاّ يضيع، وضللوا بذلك الكثير من العقول [1] .

يقول د. بدوي:"والباحثون ـ بنوع من حب الاستطلاع المرضي ـ أكثر احتفالًا بالأفكار الغريبة والمذاهب الشاذة. ومن هنا كان الاهتمام بالمذاهب الباطنية في الإسلام أقوى بكثير من الاهتمام بمذاهب المعتزلة وأهل السنة والجماعة."

وآية ذلك الحشد الهائل من الدراسات والأبحاث المفردة الخاصة بالمذاهب الباطنية، مما قام به المستشرقون الأوروبيون والأمريكيون منذ بداية القرن التاسع عشر حتى اليوم، فقد كرسوا لها من الأبحاث أضعاف أضعاف ما خصصوه لسائر الفرق الإسلامية. وكلما فتر الاهتمام بها ما يلبث أن يتجدد بقوة أكبر، حتى جاءت فترات في تاريخ البحث في المذاهب الإسلامية كان البدع السائد فيها هو دراسة الإسماعيلية أو القرامطة أو النصيرية أو الدروز.

وواكب ذلك نمو متواصل فيما ينشر محققًا من كتبهم هم أنفسهم، بعد أن ظل الاعتماد طويلًا على ما كتبه عنهم خصومهم" [2] ."

ب ـ اجتماعيا

ـ الفوضى الاجتماعية في جسم المجتمع الإسلامي جراء الثورات المتلاحقة على الخلافة العباسية.

ـ انعدام الثقة بين أفراد المجتمع، بل وبين أفراد الأسرة الواحدة، بسبب الغزو الفكري الباطني لعقول الناس، وخاصة الشباب منهم. وقد أورد ابن الاثير في كتابه"الكامل في التاريخ"قصة معبرة لأحد الشباب الذين انخرطوا في صفوف حركة القرامطة، وكيف تحول إلى جاحد عاق بأمه، وكيف هتك القرامطة أعراض المسلمين، حتى قالت إحدى النساء المسلمات وهي تشير إلى ابنها بعد أن اعتدى مجموعة من القرامطة عليها.."فوالله ما أدري ممن هذا الولد منهم".

والقصة معبرة فيها الكثير من الفوائد فيمكن الرجوع إليها (ابن الأثير 7/524 ـ 526) .

(1) ـ المصدر السابق ص44.

(2) ـ مذاهب الإسلاميين ص 5ـ 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت