فهرس الكتاب

الصفحة 3541 من 8423

2ـ الفئة الذكرية وفتنتها في مكران ـ عبد الغفار محمد الضامراني ـ الطبعة الأولى 1415هـ 1994م ـ دار الفتح بالشارقة.

سطور من الذاكرة

حمدان قرمط يتظاهر بالزهد لإضلال المسلمين!

تتنوع الأساليب التي تتبعها الفرق المنحرفة لنشر عقائدها وأفكارها تنوعًا كبيرًا، فثمة من يلجأ إلى أسلوب الدعوة السرية، وبث الدعاة كما اشتهر ذلك عند بعض فرق الإسماعيلية، وثمة من لجأ إلى البطش والقوة كما هو حال القرامطة والصفويين.

وإننا هنا نشير إلى أسلوب آخر اتخذته بعض الفرق، وهو التظاهر بالزهد والصلاح، والتقرب إلى الناس من خلال ذلك، لاستقطاب الأتباع،وتشكيل قوة عسكرية منهم فيما بعد،ثم الانقضاض على السلطة ومحاربة المسلمين.

ونتحدث بشكل خاص عن تجربة في اصطناع الزهد والصلاح، لحمدان قرمط الذي ينتسب إليه القرامطة الإسماعيلية، الشيعة. وبالرغم من أن القرامطة اعتمدوا القوة لنشر عقائدهم واقترفوا في سبيل ذلك مذابح يندى لها الجبين، إلاّ أن التظاهر بالزهد"الذي نحن بصدد تناوله كان حاضرًا في ذهن هذه الجماعة للنفاذ إلى قلوب الناس واستقطاب المريدين."

تعود التجربة إلى القرن الثالث الهجري، وتحديدًا إلى سنة 278هـ، وهو العام الذي شهد التحرك العسكري للقرامطة الإسماعيلية، الذين أرهبوا القوافل، ونشروا الخوف والذعر عند الناس، وقتلوا حجاج بيت الله الحرام، واقتلعوا الحجر الأسود من مكانه، وأخفوه سنوات طويلة، ونشروا الإباحية والفساد.

ويروى ابن سنان في كتابه"تاريخ أخبار القرامطة"أن ابتداء أمر القرامطة كان على يد حمدان قرمط الذي قدم من خوزستان (بين فارس والبصرة) إلى الكوفة، فنزل بموضع يقال له النهرين، وتظاهر بالزهد والورع والتقشف، وأقام على ذلك زمنًا كبيرًا، وكان إذا جاءه شخص وجلس معه، تحدث معه في أمر الدين وزهده في الدنيا، وأخبره أن الصلاة المفروضة على الناس خمسون صلاة في كل يوم وليلة! حتى فشا ذلك عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت