فهرس الكتاب

الصفحة 3896 من 8423

وبما أن الوصية في الإمامة هي عماد التشيع لذا اعتبر الصدر ترك الأمر بلا وصية"سلبية لا يمكن افتراضها في النبي" [1] . ويدلل الصدر منطقيًا على إثبات الوصية، أنه كيف يوصي أبو بكر لعمر، وعمر لستة من أهل الحل والعقد"والرسول لم يعهد لأحد"؟ ويترك الصدر الباب مفتوحًا للاختلاف لا في وجود الوصية بل في"لمن كانت الوصية". وهذا صحيح، فالذين يتحدثون عن ترك الرسول الوصية يحاولون التشبث بمبدأ الشورى، الذي منه يحاولون تكريس الديمقراطية تاريخيًا، والأمر وفق هذه المحاولة لا يتعدى الدعاية الفكرية والسياسية، أما الواقع فغير ذلك تمامًا، فإذا كان أمر المرتد لم يحسم بعد بين المسلمين فيكف التحدث عن الديمقراطية التي لا يمكن أن تستقيم دون حرية فكرية وعقائدية.

وهذا الرأي هو رأي الشيعة عامة، ولم يدع إخبارية المذهب وحدهم جذورًا لمذهبهم تتصل بالرسول مباشرة، بل ادعى هذه الصلة، كما قلنا، معظم المذاهب إن لم يكن كافة، وطبقات المذاهب تؤكد ذلك، مع أن بذرة الإسلام الأولى لم تكن شيعية ولا سنّية ولا معتزلية، غير أن الرسول وخميرة الإسلام، كما يُقال، لا زالت حاضرة في المذاهب الإسلامية كافة، وإن كانت بدرجات متفاوتة، لا سيما أن جميع المذاهب تتخذ من الرسول حجة لوجودها وشرعيتها، وتأكيدًا لفضل بعضها على بعض، والشيعة ربما الأقرب إلى النسب النبوي، فوصية غدير خم، وهي حجتهم في ولاية علي بن أبي طالب، معترف بها من قبل السنّة أيضًا، لكنهم يختلفون في تفسيرها.

(1) ـ المصدر نفسه، 1/8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت