فهرس الكتاب

الصفحة 3897 من 8423

ولنأخذ رأيًا سنّيًا حول بذرة التشيع الأولى نقتبسه من محمد بن عبد الكريم الشهرستاني الشافعي، قال:"إن الشيعة هم الذين شايعوا عليًا، رضي الله عنه، على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصًا ووصية، إما جليًا وإما خفيًا، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره، أو بتقية من عنده، وقالوا: ليست الإمامة قضية مصلحية تُناط باختيار العامة وبتنصيب الإمام بنصبهم، بل هي قضية أصولية، وهي ركن الدين، لا يجوز للرسل عليهم الصلاة والسلام إغفاله وإهماله، ولا تفويضه إلى العامة وإرساله" [1] .

اعترف الشهرستاني، حسب ما ورد، بمشايعة الشيعة لعلي بن أبي طالب، وبالتالي بنسبة الشيعة إلى العهد النبوي، فالمشايعة تمت على أساس وصية النبي. والسؤال هل الوصية، في وقت إعلانها، أصبحت تاريخًا لقيام المذهب الشيعي؟ وهل تعتبر علي بن أبي طالب مؤسسًا للشيعة؟ إن ما يعيق التسليم بهذا الرأي هو أن الإمام عليًا كان يمثل الإسلام عمومًا، واختلافات تلك المرحلة لم تؤدِ إلى انفلاق مذهبي على أساس سنّي وشيعي، فمن السابق لأوانه أن نتحدث عن افتراق الإسلام إلى طائفتين على أسس مذهبية في الفترة النبوية، أو الفترة الراشدية، بل اختلافات تلك الأيام كانت اختلافات سياسية مباشرة، تداخل فيها العلاقات العشائرية والأسرية.

فنصيحة رجل أموي الهوى، لعب دورًا في شد عضد معاوية بن أبي سفيان، لعلي بن أبي طالب توحي بتداخل الاتجاهات آنذاك، وإشارة إلى التفاف الناس حول خليفة أتته الخلافة بالبيعة البائنة، والاختلاف كان مع أمير شق عصا الطاعة واستقل بالشام، فأراد تحقيق حلم أبيه صخر بن حرب (ت 31هـ) ، الذي أفصح عنه وهو يقف شامتًا فوق قبر حمزة بن عبد المطلب، عم الرسول والمقتول في معركة أُحد، والذي أكلت كبده حقدًا عليه زوجته هند.

(1) ـ الشهرستاني، الملل والنحل، 1/ 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت