"ويمثل القرن السادس الهجري البداية الفعلية للطرق الصوفية وانتشارها، حيث انتقلت من إيران إلى المشرق الإسلامي، فظهرت"الطريقة القادرية"... كما ظهرت"الطريقة الرفاعية"المنسوبة لأبي العباس أحمد بن أبي الحسين الرفاعي (ت540هـ) ... وفي هذا القرن ظهرت شطحات وزندقة السهروردي شهاب الدين أبو الفتوح محيي الدين بن حسن (549 - 587هـ) صاحب مدرسة الإشراف الفلسفية" [1] .
وهذا القرن المشار إليه (السادس الهجري) والذي يمثل بداية الطرق الصوفية، يعتبر مرحلة من المراحل التي مرّ بها التصوف، ذلك أن التصوف مرّ بمراحل عديدة، كان من أخطرها: اختلاط التصوف بالفلسفة اليونانية، ونظريات الفيض والإشراف [2] . وتعد تلك المرحلة من أخطر المراحل التي مرّ بها التصوف [3] .
وفي تلك المرحلة، وفي مراحل أخرى برز عدد كبير من رموز الصوفية من ذوي الأصول الفارسية مثل: الحلاج والبسطامي والسهروردي والغزالي وغيرهم الكثير ممن اعتبروا مرجعًا ورمزًا لجميع المتصوفة حتى يومنا هذا. كما أن كتب وأفكار شيوخ الصوفية القدامى هي التي تسير عليها الطرق الصوفية اليوم.
أسباب نشأة الطرق الصوفية:
لانتشار الفرق عمومًا أسباب كثيرة منها: كثرة البدع وانتشارها، والجدال والمراء والخصومة في الدين، ومجالسة أهل الأهواء والبدع ومخالطتهم، والجهل بمذهب السلف ومقاصد الشريعة [4] .
وفيما يتعلق بالطرق الصوفية، فقد أدت عوامل أخرى لانتشارها أبرزها:
1-حب الشهره والجاه واتباع الهوى، فقد أصبح المريدون أتباعًا أذلة لشيوخ الطرق الصوفية، وأصبح لشيوخ الطرق في معظم البلدان منزلة كبيرة.
(1) "الموسوعة الميسرة"، إصدار الندوة العالمية للشباب الإسلامي/ المجلد الأول (ص262) .
(2) يمكن الرجوع إلى الكتب التي تتناول التصوف لمعرفة هذه العقائد والأفكار.
(3) "الموسوعة الميسرة"- المجلد الأول (ص260) .
(4) "الطرق الصوفية"للسهلي (ص15) .