فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
... هذا التبايُن اللغويّ الذي يواكب الاتّفاق السياسيّ أوضح ما يكون حيال كلمة"أمّة"، حيث تم اللجؤ إلى استئصال اللغة من أجل الحفاظ على الاتّفاق: فبعض الإسلاميّين يتحدّثون اليوم عن"الأمّة"من دون أن يقولوا لنا ما هي هذه الأمّة: أعربيّة هي أم إسلاميّة أم ماذا؟، وهذا مع التذكير بأن الفارق بين تسميتي"عربيّة"و"إسلاميّة"يعادل ما لا يقلّ عن نيّف و700 مليون إنسان، فضلًا عن مساحة من الأراضي تُعدّ بملايين الكيلومترات المربعّة، ناهيك عن عدد من اللغات والثقافات والمشاعر والمصائر والتواريخ مما قيل لنا مرارًا إن الأمّة تتشكّل منها. لكن سورية والقوميّين العرب الذين يحالفون الإسلاميّين يلاقون في منتصف الطريق الإسلاميّين الذين يحالفون القوميّين، فيقولون، هم أيضًا،"الأمّة"من دون إطلاعنا على هويّتها المحدّدة.
... وكانت بدايات هذا الخلط اللغويّ المدهش قد تأسّست لحظة انتقال الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ، قبل أكثر من ربع قرن، إلى الحضن السوري. فمن المعروف أن القوميّين السوريّين، على ما تدلّ تسميتُهم نفسها، يقولون بقوميّة سوريّة وأمّة سوريّة، فيما البعث الحاكم في دمشق ومعه جميع القوميّين العرب يقولون بقوميّة عربيّة وأمّة عربيّة. وهو خلاف شهير ترافق مع حرب أهليّة مصغّرة في سورية الخمسينات صاحبها اغتيال القوميّين السوريّين للضابط البعثيّ عدنان المالكيّ، ثم انتقام معسكر القوميّين العرب باغتيال الضابط القوميّ السوريّ الذي فرّ إلى بيروت غسّان جديد. مع هذا، توقّف أتباع"الزعيم"أنطون سعادة (وكان يرى أن العرب هم أبناء"العربة"أي الصحراء) عن تحديد الهويّة الخاصّة بهم منذ شملهم الراحل غازي كنعان بعطفه، فراحوا يقولون"أمّتنا"و"قوميّتنا"و"شعبنا"من غير إيضاح وتحديد.