فهرس الكتاب

الصفحة 6484 من 8423

ولمّا فُوض الوزير بأمر الحلاج، استدعى عددًا من أصحابه وأتباعه وهدّدهم، فاعترفوا له بما كان يدّعيه الحلاج، وبما كانوا يعتنقونه من أنه إله مع الله وأنه يحيي الموتى فما كان من الحلاج إلاّ أن كذبهم وأنكر، وأخذ يدّعي الإيمان والالتزام بشرائع الإسلام. وبحضور الوزير جيء بالحلاج، وأحضر القاضي أبو عمر محمد بن يوسف، وأحضر كتاب عثر عليه في بيوت بعض أصحابه وأتباع الحلاج، مكتوب فيه:

"من أراد الحج ولم يتيسر له، فليبنِ في داره بيتًا لا يناله شيء من النجاسة، ولا يمكن أحدًا من دخوله، فإذا كان في أيام الحج فليصم ثلاثة أيام، وليطف به كما يطاف بالكعبة، ثم يفعل في داره ما يفعله الحجيج بمكة. ثم يستدعي ثلاثين يتمًا فيطعمهم من طعامه، ويتولى خدمتهم بنفسه، ثم يكسوهم قميصًا قميصًا، ويعطي كل واحد منهم سبعة دراهم... فإذا فعل ذلك قام له مقام الحج. وإن من صام ثلاثة أيام لا يفطر إلاّ في اليوم الرابع على ورقات هندبا، أجزأه ذلك عن صيام رمضان. ومن صلى في ليلة ركعتين من أول الليل إلى آخره، أجزأه ذلك عن الصلاة بعد ذلك. وأن من جاور بمقابر الشهداء وبمقابر قريش عشرة أيام يصلي ويدعو ويصوم ثم لا يفطر إلاّ على شيء من خبز الشعير والملح الجريش، أغناه ذلك عن العبادة في بقية عمره".

هال القاضي أبو عمر ما قرأ من زندقة الحلاج. ومحاولته إبطال أركان الإسلام، فقال له: من أين لك هذا؟ فقال الحلاج: من كتاب الإخلاص للحسن البصري. فقال القاضي للحلاّج: كذبت يا حلالَ الدم. قد سمعنا كتاب الإخلاص للحسن بمكة ليس فيه شيء من هذا. وهذا من فطنة القاضي أنه لم يخدع بنسبة هذه الزندقة للحسن البصري، وكم في زماننا من يخدع بنسبة كثير من الباطل لبعض العلماء السابقين !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت