فهرس الكتاب

الصفحة 7226 من 8423

وظل الطابع الثنائي غالبًا على الأزمة التي امتدت منذ ذلك الوقت، لأن آيات الله سلكوا طريق التدخل في شؤون مصر الداخلية ودعم بعض المنظمات الصغيرة والعناصر الأصولية التي رفعت السلاح ضد الدولة والمجتمع ماديًا ومعنويًا. فإلى جانب التورط في تمويل محدود لبعض هؤلاء، احتفت إيران على أعلى المستويات بقتلة الرئيس الراحل أنور السادات ورفعتهم إلى مصاف الأبطال، وأطلقت اسم خالد الإسلامبولي على أحد شوارعها فضلًا عن جدارية كبيرة وضُع عليها اسمه وصورته.

ولذلك ارتبط الجدل حول العلاقات المصرية- الإيرانية لفترة طويلة بسياسة طهران تجاه الإرهاب عمومًا، وفي مصر خصوصًا. فلم تكن مصر قد تخلصت من تهديد هذا الإرهاب عندما بدأ أول اتصال من نوعه مع إيران في مطلع العقد الماضي.

كانت المنطقة خارجة لتوها من حرب تحرير الكويت، التي أضعفت العراق سياسيًا وليس فقط عسكريًا. فأخذت طهران تتطلع إلى استثمار نتائج حماقة النظام العراقي السابق. وأرادت أن تجرب أساليب جديدة بعد أن وصل أسلوب"تصدير"ثورتها إلى طريق مسدود.

وفي هذه الأجواء توجه وزير خارجيتها الأسبق علي أكبر ولاياتي إلى القاهرة للبحث في مستقبل العلاقات. وفي المحادثات التي أجراها، كما في الاتصالات القليلة التي حدثت في السنوات التالية، كانت القضية الرئيسية التي وضعتها مصر من جانبها على المائدة هي سياسة طهران تجاه الإرهاب. ولما كانت إيران أوقفت دعمها المادي المحدود لبعض عناصر الإرهاب، فقد أصبحت المشكلة الأساسية هي في المساندة الرمزية والمعنوية الكبيرة التي تقدمها لدعاة العنف عبر"شارع خالد الإسلامبولي"وجداريته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت