فهرس الكتاب

الصفحة 7589 من 8423

ظهر الحزب الشيوعي في العراق في أواخر العشرينيات من هذا القرن، إلا أن مرحلة الأربعينيات والخمسينيات شهدت قمة نشاط الشيوعية، وكان أكثر من ينتمي لهذا الحزب هم الشيعة، ولعل السبب وراء هذا الإنتماء هو: أن الشيوعية والشيعة كلاهما نظام متمرد على الواقع المجتمعي. وكلاهما يؤمن بالدم والثورة. وكلاهما ينطلق من عقدة اضطهاد.

وكانت الشيوعية تقاوم المد القومي وتحاربه لأنها فكرة أممية، والشيعة يعادون العروبة من وجهة نظر شعوبية. وكان السنة هم من يدافع عن العروبة ويريدون التوحد ضمن كيان عربي في حين وقف الشيوعيون والشيعة بوجه أي انتماء عربي.

وفي نفس الوقت شعر المراجع الشيعة المجتهدون في إيران والعراق بقلق تجاه انتشار الشيوعية في أوساط الشيعة في البلدين، لذلك تشجع المجتهدون لمحاربة الشيوعية ، وكان المجتهدون في العراق يوصون الحكومة العراقية بتتبع خطى الشاه رضا بهلوى في محاربة الشيوعية .

أصبح هناك رغبة شيعية وإيرانية وبريطانية في محاربة الشيوعية في الخمسينيات، و تعززت الرغبة في عودة المدارس الدينية للعراق لمواجهة المد الشيوعي، فتعززت سلطة النجف وكربلاء من جديد، وقام المجتهدون ببث الأفكار الشيعية مثل زيارة الأضرحة، وسُمح لمهدي الخالصي بالعودة للعراق لتشجيع هذا الدور، ولأن الشيوعية أصبحت خطرا بالنسبة للكيان الغربي الرأسمالي، شجعت بريطانيا كل الجماعات الدينية في الشرق (سنية أو شيعية) للوقوف أمام التمدد الشيوعي .

وأصبح للشيعة موقفان، فمن ينتمي للحزب الشيوعي دوافعه مختلفة عمن يحارب الشيوعية، وكلاهما ينطلق من منطلق يختلف عن الآخر .

هذه هي خلاصة التحركات الشيعية في العراق منذ سنة 1920 م، سنة تأسيس الدولة العراقية الحديثة وتكوين الملكية العراقية إلى ظهور الجمهورية العراقية سنة 1958م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت