فهرس الكتاب

الصفحة 7723 من 8423

ففي أواخر القرن الثالث الهجري، زمن الخليفة العباسي المعتضد، الذي كانت دولته قد أنهت للتوّ فتنة الزنج [1] التي أنهكت الدولة العباسية، قبض حرس القصر على رجل في زي النساء، يحمل تحت ثيابه سلاحًا، وكان قد تسلل إلى القصر من باب الحريم يريد اغتيال الخليفة المعتضد، فلما سيق إلى دار العذاب حاول أن يحتسي سمًا كان معه، فحالوا بينه وبين ذاك... وعذّبوه ليقر، فأقر بأنه من القرامطة، وأنه كان يتصل بداعيتهم عبدان في دار أبي هاشم بن صدقة الكاتب ـ أي سكرتير الوالي ـ، وأن عبدان قد رحل بأهله من بغداد منذ نصف شهر بعدما أوعز إليه باغتيال المعتضد.

وقبض على أبي هاشم، وفتشت داره فلم يعثر فيها على شي، وأنكر التهمة، وأقسم أنه لا يعرف عبدان ولا أحدًا من القرامطة، وأن المجرمَ المقبوضَ عليه إنما الصق به التهمة نكاية به، لِما عرف عنه من بغض القرامطة وعداوتهم، فأمر المعتضد بحبسه حتى يتبين أمره.

ثم قُبض على جماعة من زعماء القرامطة في الكوفة، فوجههم واليها في السلاسل إلى المعتضد ليرى رأيه فيهم، فوردوا إلى بغداد بعد يومين من حبس أبي هاشم، فأمر المعتضد بهم فعذبوا حتى أقروا بأسرار كثيرة منها أن أبا هاشم كان من دعاتهم القدماء، وأنه كان يكاتب حمدان قرمط (زعيم القرامطة) ، وكان أحدهم يحمل الرسائل بينهما، فأسقط في يد أبي هاشم، لكنه أصر على الإنكار، ورمى هؤلاء الشهود بمثل ما رمى الشاهد الأول، فعذبوه فاحتمل العذاب دون أن يعترف.

(1) ... ثورة قام بها آلاف الزنوج الأفريقيين الذين كانوا أرقاء أو أجراء لدى كبار الملاّك في منطقة البصرة وواسط بين عامي 255 - 270 هـ . انظر المزيد على الرابط التالي:

http://www.alrased.net/show_topic.php?topic_id=80&query=الزنج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت