فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وجيء بزوجة أبي هاشم، فلما رأت ما يلقاه من العذاب، أقرت عنه واعترفت بأن عبدان القرمطي كان نازلًا مع أهله في دارهم، فكذب قول زوجته وقال: إنما قالت ذلك شفقة عليه، فصرفوها إلى منزلها واستأنفوا تعذيبه حتى خشوا أن يموت دون أن يبوح بسره، فقيل لهم: اسقوه مخدرًا، فلما سقوه المخدر طفق يهذي بكلام كثير مختلط بعضه ببعض، ويذكر أسماء جماعة من كتاب بغداد ورؤسائها.
وأمر المعتضد بتدوين ذلك كله، فدونوه ثم أمر بأولئك الذين هذى أبو هاشم بأسمائهم، فقبض عليهم وفتشت دورهم فكان مما وجد فيها، كتاب الرحى والدولاب، وكتاب الحدود والإسناد، وكتاب النيران، وكتاب الملاحم، وكتاب المقصد، وكلها من تأليف عبدان القرمطي.
وكان من الأسماء التي ذكرها أبو هشام اسم"عزرا بن صمويل"كبير تجار اليهود في العاصمة بغداد، فحار المعتضد في أمره، وعجب كيف يتواطأ مثل هذا (اليهودي) الجمّاع للمال مع هؤلاء (القرامطة) الذين يرون المال مشاعًا بين الناس، لا حق لأحد أن يجمع منه شيئًا، وأمر الجند بأن يحضروه ويترفقوا به رعايةً لما بينه وبين أبيه الموفق من قديم الصلة وطويل المعاملة.
فأقبلوا به شيخًا في نحو الثمانين من عمره، أصلع، مجعد الوجه، متقوس الظهر، فأحسن المعتضد استقباله، وأجلسه قريبًا منه.
ثم قال له: ماذا خلطك يا عزرا بهؤلاء القوم؟
فقال عزرا: لولا مقام أمير المؤمنين، لكنت أحق بسؤاله: فيم قبضوا علي، فروّعوا أهلي وساقوني كأنني مجرم، وأنا صنيعة أبيك ولي عهد المسلمين، وصنعيتك من بعده؟
-قال المعتضد: إنك متهم بموالاة القرامطة، فإن استطعت أن تبيّن لنا حقيقة اتصالك بأبي هاشم بن صدقة بما يبرئ ساحتك أطلقنا سراحك.
-ليس بيني وبينه إلا ما كان بيني وبين الناس من المعاملة.
-أما كنت تعلم أنه من دعاة القرامطة؟
-أنّى لي علم ذلك يا أمير المؤمنين؟
-قد أقر لنا أنه كان يجيئك مع الكرماني (داعية قرمطي) ويبعثه الكرماني إليك.