فهرس الكتاب

الصفحة 7726 من 8423

-فإني كنت أعرف الكرماني وخيانته للدولة وأعرف عمل أبي هاشم معه ومع القرامطة من بعده، وصلة القرامطة بالقداحين، وأنهم جميعًا أعداء للدولة، وأعلم أن لا حق لي في معاملتهم والتستر عليهم، ولكن دفعني إلى ذلك ما ورثته عن آبائي من حب المال والحرص عليه، فذلك ذنبي قد اعترفت به، وهذا سِرّي قد كشفته بين يديك، وإني - بعدُ - عبد أمير المؤمنين وصنيعة أبيه، فهب لي ذنبي وارحم شيخوختي.

-أليس عندك غير هذا؟

-كفى بهذا ذنبًا يا أمير المؤمنين ليس أعظم منه إلا عفوك.

غير أن ما قاله عزرا لم يقنع المعتضد، فأمر به فأعادوه إلى حبسه وأوصاهم بإحسان معاملته، وقد رابه من الشيخ اليهودي فزعته من الإطلاع على دفاتره وأوراقه، فقدحت في ذهنه فكرة عزم على تنفيذها، وكتم أمرها عن الناس جميعًا، وهي أن يرسل إلى عماله بالآفاق بأن يفاجئوا وكلاء عزرا في نواحيهم، فيفتشوا دورهم وحوانيتهم ويجمعوا كل ما لديهم من الدفاتر والأوراق فيرسلوها إليه. وأضاف إلى ذلك أمره للعمال بأخذ أموال أولئك الوكلاء وحبسها عندهم.

ولما رفع العمال إلى المعتضد ما وجدوه في دفاتر عزرا وأوراقه من الوثائق الهامة انكشفت له أسرار خطيرة تتصل بسلامة الدولة، بعضها حديث وبعضها قديم من عهد المعتصم، فأمر بترتيبها وحفظها، وفحصت فوجدت مؤيدة لما في دفاتر عزرا وأوراقه.

وعثر بين الأوراق على رسالة صغيرة في حجم الوصية مكتوبة بالعبرية، فجئ بمن يفك رموزها فتبين أنها سجل شركة خطيرة أسسها جماعة من كبار تجار اليهود بمدينة الموصل في أواخر عهد الخليفة المأمون، على أن تبقى قائمة طوال العصور يديرها أبناؤهم، وإذا لها دستور عجيب ينص على وجوب تشجيع الفتن في الدولة، وإمداد القائمين بها، والسعي لإثارة الحروب بين أمراء المسلمين، وبينهم وبين الروم، وتأريث نار

الخلاف بين الطوائف والمذاهب والنحل، والإفادة من كل ذلك في تجميع الأموال وتكثير الأرباح لشركتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت