فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ما يعنينا أن الاستشراق كان المصدر الأول للبدايات التأملية الانثروبولوجية في الشرق الأوسط. في تلك المرحلة كان المستشرقون (حتى منتصف القرن التاسع عشر تقريبًا) علماء للعهدين القديم والجديد، أو مبشرين، وفي أفضل الحالات علماء بالدراسات السامية أو هواة رومنطيقيين.
ومن أجل ذلك يربط ادوارد سعيد بين الاستشراق والانثروبولوجيا ليس في النشأة؛ بل في المادة التي اعتمداها، ثم في أنهما علمان استعماريان أو نشآ في مرحلة الاستعمار ولخدمته. لكن لا يصح الخلط في هذه الحقبة، أي مطلع القرن التاسع عشر، بين مادة العلم ومنهجه أو موضوعه.
فالانثروبولوجيا في القرن التاسع عشر علم وضعي متطور، كان بدأ بملاحظات وجمع معلومات في أميركا الشمالية والجنوبية، في القرنين السادس عشر والسابع عشر. فهو فعلًا وليد الاستعمار، وإن حاول الاستقلال عنه في السبعين سنة الماضية.
أما الإستشراق، فقد ارتبط بمحاولة الكنائس البروتستانتية ثم الكاثوليكية، أن تعرف أكثر عن موطن المسيح. وخضع التخصص منذ البداية لإرغامات في مفاهيمه للحقيقة، ثم في علاقته بتطور العلوم التاريخية والاجتماعية، وأخيرًا في علاقته بالاستعمار والسلطات الاستعمارية..
مفاهيم الحقيقة فيه خضعت لإرغامات لأن صورة فلسطين والشرق كان ينبغي أن تطابق الوارد في العهدين القديم والجديد.
ولهذا فطوال القرن التاسع عشر، وحتى الربع الأول من القرن العشرين، ظلت دراسات كثيرة تتراوح بين اعتبار الإسلام مسيحية محرَّفة أو يهودية منحرفة؛ فتريح نفسَها بذلك من الاعتراف بالتغيير في المنطقة بعد عصور الإنجيل.