فهرس الكتاب

الصفحة 8021 من 8423

لكن في الوقت الذي كان الإستشراق يتعمق بين دراسة اللغات السامية القديمة، واستكشاف المعالم والآثار، كان العهدان القديم والجديد يتحطمان تحت وطأة الدراسات النقدية، التاريخية والأثرية والألسنية، فتنفصل الدراسات اللاهوتية، والأخرى النقدية عن الإستشراق، ويصير الإستشراق تدريجًا اختصاصًا في فيلولوجيات أو تاريخ الإسلام والشرق الإسلامي وشعوبه وثقافاته.

ومع هذا الانفصال صار الإستشراق احد العلوم التاريخية، فاقترب مرة أخرى من الانثروبولوجيا مع فارق أساس في المنهج. فالمنهج الانثروبولوجي منهج تأصيلي يفسر كل شيء بالعودة إلى الأصل المفترض رمزًا أو حقيقة أو تاريخًا، بينما التاريخانية التي تعتمد الفيلولوجيا النصية، والتطورات التاريخية، هي التي تسود في الاستشراق.

على أن الأمر الأكثر تعقيدًا يتصل بعلاقة الاستشراق بالسلطة أو بالأحرى السلطة الاستعمارية. ففي حين كانت إشكالية الانثروبولوجيا مزدوجة أو مركبة من ازدواجين، كان هناك ازدواج من نوع آخر في الاستشراق. في الانثروبولوجيا كان هناك ازدواج البدائي في مواجهة المتحضر، والمستعمَر في مواجهة المستعمِر. بينما كان الأبرز في الاستشراق النقيض الثاني: مستعمِر/ مستعمَر. فحتى بعد الاستقلال، كان الاستشراق يمارَس في دوائر الجامعات التي أنتجت الأطروحات الأساسية عن المجتمعات غير الأوروبية، وغير المتقدمة بالمقاييس نفسها. وادوارد سعيد، بل وميمي وفرانز فانون وكلاستر وغوشيه (وغيرهما من محرري مجلة(Libre) يرون أن هذه الثنائية مهمة وأساسية في فهم أطروحات الاستشراق الأساسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت