فهرس الكتاب

الصفحة 8024 من 8423

يرى غلنر أن الجوهر الأصلي للإسلام انه دين نصي أُخروي، يتميز بنزوع طهوري شديد. هذه الطهورية يخفف من حدتها وحروفيتها التقليد الأكثري للسُنّة في صورة توازن بين الأعراف المدينية والسلطة والعلماء.

لكن في الأزمات الاجتماعية أو السياسية، وعندما تصل الأزمة إلى الثقافة، يعود النص إلى البروز، ويظهر علماء منشقون أو متشددون يتسلحون بالنص من اجل استعادة الطهورية أو البراءة الأولى. ولن تستعاد البراءة الأصلية طبعًا.

لكن النص هو أساس المشروعية وليس التقليد أو مرجعية الجماعة في الإسلام. وقد تكون الأزمة الحالية تعبيرًا عن تقبل للحداثة في هذه الصيغة المعقدة، فلكي تتمكن من الثبات لا بد من أن تتغير قليلًا!

ويختلف غيرتز مع غلنر في رؤيته العامة للإسلام.

فبحسب غيرتز لا يمكن أن يحدث تغيير ما في المجتمع أو الثقافة إذاأاخذنا برؤية غلنر حول الدورات المكرورة على النص الواحد والمجتمع الواحد مع بقاء الجوهر ثابتًا، كما يزعم غلنر. بل الأحرى القول أن المجتمع الإسلامي مثل سائر المجتمعات موار شديد الحركة والتغير.

أما البنى والثوابت البادية فهي رموز، تبقى عناوينها وتتغير معانيها، وتنقطع أو تتضاءل علاقاتها بالواقع في الأزمات، فيظهر التشدد بسبب توتر المقدس. فليس هناك مجتمع عالمي إسلامي، بل هناك مجتمعات إسلامية وتقاليد إسلامية متعددة لا تجمعها إلا رموز ومقدسات عليا، تظهر وحدة أو شبه وحدة في الوعي، لكن لا علاقة في الواقع بين ما يحدث في المغرب، وما يحدث في اندونيسيا.

غلنر وغيرتز هما الشخصيتان اللتان سادتا ما عرف بأنثروبولوجيا الإسلام في العقود الثلاثة، الأخيرة. وفي حين مال شبان المستشرقين في الأكثر إلى رؤية غيرتز أو رؤية كلاستر ولكلرك وطلال أسد، مضت قلة قوية باتجاه رؤية غلنر، لأنها مباشرة، ويمكن استعمالها بطريقة أسهل في حكم سريع على الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت