فهرس الكتاب

الصفحة 8025 من 8423

وهذا هو في الحقيقة السبب في اختراق الانثروبولوجيا ليس للاستشراق وحسب، بل لكل العلوم التاريخية، والمنظومات التفسيرية والتأويلية.

فالانثروبولوجيا تملك دعوى النظرية الشاملة التي يمكنها أن تفسر كل شيء في الظاهرة أو الدين أو الثقافة. والحق أن غلنر يعرض استثناءات كثيرة (الدولة العثمانية عنده استثناء، إذ كانت السلطة السياسية فيها - بعكس نظريته - أقوى من الثقافة أو المؤسسة الدينية) ، ويتحفظ، ويضيف، ويحذف، لكن ما يهم الناقلين المتسرعين عنه أو عن غيرتز الرؤية الأساسية.

على أي حال، في العام 1977 ظهرت دراستان استشراقيتان افتتحتا مرحلة جديدة في مجال تجاوز الاستشراق الكلاسيكي. أولى تلك الدراستين عنوانها:"دراسات قرآنية"لجون وانسبورو.

وثانية تينك الدراستين اسمها:"الهاجرية"تأليف باتريشيا كرون ومايكل كوك. أما وانسبورو فيُخضع النص القرآني لمبادئ"نقد النص"وآلياته في العهدين القديم والجديد. فينتهي به الأمر في كتابه الثاني:"بيئات منقسمة" (1979) إلى أنه ما كان هناك في القرنين الهجريين الأولين قرآن ولا مَن يحزنون. وأما كرون وكوك فلا يصدقان أي شيء في المصادر الإسلامية عن القرنين الأولين من الهجرة النبوية، باعتبار أن تلك النصوص - بما فيها القرآن - مزورة وضعها أهل السنة بعد أن صاروا إمبراطورية، أي أن الإمبراطورية العربية هي التي صنعت الدين الإسلامي ونصوصه.

ولذلك يلجأ الباحثان إلى المصادر والمراجع اليهودية والمسيحية الموروثة عن القرنين السابع والثامن للميلاد، للتعرف على الدين الإسلامي، والتاريخ الأول للإسلام!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت