فهرس الكتاب

الصفحة 8027 من 8423

أول مساوئ هذا التخريب طوال العقدين الماضيين، تضاؤل العروض الجدية والشاملة عن الحقبة الإسلامية المبكرة. فالمسائل المبحوثة من القرن الأول، ومن عصر النبي والراشدين، دقيقة وتفصيلية، وتعتمد النقد والتفكيك، ليس بسبب تطورات الدراسات النصية والتاريخية وحسب، بل لسواد مقولة انه لا شيء ثابتًا من تلك الحقبة، ولا بد من إعادة النظر في كل شيء.

وثاني مساوئ تلك المقولات والمقالات: تعليم الشبان من الدارسين الجدد الاستخفاف بالنصوص المهمة والمبكّرة من مثل تاريخ الطبري أو طبقات ابن سعد أو صحيح البخاري، باعتبارها زائفة، أو لا يصح الأخذ بها على علاتها.

بيد أن الأسوأ من ذلك كله مصير الاستراتيجيين، والمختصين بالشرق الأوسط المعاصر، ومعلقي الصحف والمجلات السيارة،إلى استخدام مقولات التفكيكيين والتأصيليين باعتبارها دراسات ومقولات علمية. فقد أدت أحداث السنوات الماضية، الحافلة بالصراع على الحركات الإسلامية، وحركات الإسلام السياسي - منذ مقتل الرئيس السادات عام 1981 وحتى أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001، والحرب على العراق أخيرًا - إلى صيرورة الإسلام موضوعًا شعبيًا مثيرًا، مع ما يتفرع عن ذلك من حديث حول طبيعته العنيفة أو الجامدة والسياسات الضرورية إزاءه، وطبائع الجاليات الإسلامية ومصائرها في الغربين الأميركي والأوروبي، ومنظر الحكومات العربية والإسلامية ومظهرها في الغرب.

في هذه المواضيع كلها تؤخذ آراء الخبراء، وما أدراك من هؤلاء الخبراء! فقد صدرت مقالة هنتنغتون عن"صدام الحضارات"في الـ"فورين افيرز"، شتاء العام 1993 وعندما ذهبت بعدها في خريف العام 1994 إلى جامعة هارفرد للتدريس، أرادني هنتنغتون أن أشارك في ندوة معه حول الموضوع، وعندما سُئل عن مصادر رأيه عن الإسلام ذكر غلنر وبرنارد لويس. ولويس تاريخاني، أي انه لا يزال من أتباع المدرسة القديمة في الاستشراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت