فهرس الكتاب

الصفحة 8051 من 8423

كان لهذا الإرث القاتم الذي خلفة الانتداب امتداداته الزمنية فيما بعد خروجه لزعزعة الاستقرار في سوريا، إذ بقي الجيش رهينة بأيدي الأقليات، ما أدى إلى هشاشة النظام المدني في سوريا الذي كان تبعا لسياسات الجيش ، وهو ما يفسر بدوره، قيام ضباط الجيش بشن سلسلة من الانقلابات العسكرية لتسلم زمام الأمور في الدولة، وهو ما يفسر أيضا، انفراط عقد الوحدة مع مصر، وشمولية الحكم القائم في سوريا حتى اليوم، والانفاقات الضخمة التي كانت تنفق على الجيش، فقوة الجيش وتماسك الطائفة الحاكمة ، كانا يشكلان الركن الأساس في إطالة عمر أي سلطة تحكم سوريا، ومعيارا لقوتها وصيرورتها.

كما كان للوضع الدولي القائم وتنافس القطبين الرأسمالي والاشتراكي أثره الآخر أيضا على سوريا، إذ بدأت تيارات يسارية تخرج على الساحة السورية تحت مسمى"الأحزاب التقدمية"مثل حزب البعث العربي الاشتراكي، والحزب القومي السوري، والحزب الشيوعي، وبدأت السياسة السورية تتجه بصورة متسارعة نحو اليسار على حساب الأحزاب الوطنية التقليدية.

فقد شهدت سوريا خلال الفترة الممتدة من مارس 1963 وحتى نوفمبر1970 متغيرات كبيرة على الصعيدين المدني والعسكري في ظل هيمنة حزب البعث، حيث أصبح المشهد السياسي في سوريا أكثر دموية مكرَّسا بانقلاباته الثلاث، ومحاولات الانقلاب الثلاث الأخرى، والتصفيات التي طالت فئات كبيرة من المجتمع السوري، واستخدمت فيها أسلحة الجيش ومدرعاته على نطاق واسع في المدن السورية.

أما على الصعيد السياسي، فقد تبنى البعث سياسة تهدف إلى ترسيخ حكم الحزب الواحد، وإلغاء جميع الأحزاب الوطنية التقليدية، وتحقيق دمج كامل بين مؤسسات الحكم المدني والجيش، وثم تنفيذ هذه السياسات من خلال قالب ايدولوجي واحد يرتكز على مبدأ"الجيش العقائدي"وترسيخ البعث كحزب قائد للدولة والمجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت