فهرس الكتاب

الصفحة 8052 من 8423

نتيجة لهذه المتغيرات التي طرأت على صعيد العلاقات بين الحكم والجيش فقد تغيرت مراكز القوى في المشهد السياسي السوري فلم يعد لرئاسة الجمهورية أو رئاسة الوزراء أو رئاسة البرلمان تلك الأهمية السياسية، بل انتقل النفوذ الفعلي إلى الأجهزة الحزبية التي تمتعت بصلاحيات أوسع من المؤسسات الدستورية مثل:"مجلس قيادة الثورة، والقيادة القومية، والقيادة القطرية، واللجنة العسكرية، ورئاسة الأركان، وأصبح بذلك رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان، مجرد شخصيات هامشية يتم تعيينهم من قبل الزعامة الدينية والقيادة العسكرية لحزب البعث."

لعبت اللجنة العسكرية دورا أساسيا في رسم سياسة الحزب والسيطرة على أجهزته، حيث يعزي إليها الانقلابات التي عصفت بسوريا منذ الفترة 1963-1970 والتصفيات الواسعة داخل الحزب في تلك الفترة، التي كان يشكل نواتها خمسة من الضباط جلهم من العلويين، انضم إليهم آخرون من مختلف الطوائف فيما بعد.

وكان من بين هؤلاء الضبط الخمسة النقيب حافظ أسد، جمعهم السخط على ميشيل عفلق، والموقف السلبي من موضوع الوحدة بين سوريا ومصر، وتكريس التنافس الطائفي الذي قامت اللجنة العسكرية بإذكائه، من خلال استدعاء الضباط وضباط الصف الذين تربطهم أواصر عائلية أو عشائرية لتعضيد مراكزهم في الجيش، سيما من النصيريين الشيعة الذي كان لهم النفوذ الأوسع بعد انقلاب مارس 1963.

في غضون هذه الفترة قامت اللجنة العسكرية أيضا بتقوية نفوذها حول العاصمة دمشق، من خلال سلسلة إجراءات انقلابية داخلية استهدفت إبعاد الضباط السنة من المواقع الحساسة في العاصمة، واستبدالهم بضباط علويين، وتجنيد عدد كبير من العلويين في الفرق العسكرية ذات الأهمية الإستراتيجية، إذ تشير الدراسات أن التنسيب الطائفي في الجيش بلغ ما نسبته سبعون في المائة من العلويين وفصائل الشيعة الأخرى، كالنصيرية، والإسماعيلية والمرشدية،وبعض الطوائف والأقليات الأخرى الموالية لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت