فهرس الكتاب

الصفحة 8155 من 8423

من هنا يدخلنا محمد أركون إلى مفهوم جديد في كتاباته يسميه"الإسلاميات التطبيقية"وهو مصطلح بديل لمصطلح"الإسلاميات التقليدية"، حيث يدعي أركون أنه وجد نفسه مرغما على الدخول في دراسة كبرى للعقل الإسلامي تمتد من لحظة المعاصرة إلى لحظة انبثاقه.

فالإسلاميات التطبيقية تقوم بدراسة الفكر الإسلامي المعاصر لتمس المشكلات الحارقة للمجتمعات الإسلامية وحاجتها الراهنة وتناقش مفاهيم الحداثة الغربية ذاتها لإغناء الإشكالية المتعلقة بالحداثة ، فقد حاول أركون من خلال نقده للإستشراق ودعوته لمشروع الإسلاميات التطبيقية ، فتح طرق جديدة في البحث عن الفكر العربي الإسلامي ، ولكنه لم يلبث أن وجد نفسه أمام النتيجة المنطقية للإسلاميات التطبيقية وهي"نقد العقل الإسلامي"مستفيدا من مصطلحات الفيلسوف الفرنسي"فرانسوا فوريية"في كتابه"إعادة التفكير في الثورة الفرنسية"الذي كان أول من استخدم نقد العقل من أجل هدف تاريخي"."

يعود مصدر مصطلح الإسلاميات التطبيقية بحسب أركون"إلى انه استوحى هذه التسمية من كتاب صغير"لروجيه باستييد"بعنوان"الانثروبولجيا التطبيقية"، وهو ما يفهم منه أن علم"الإسلاميات التطبيقية مرتبط بالانثروبولوجيا بصورة عامة وتتعدى الجانب النظري إلى الجانب العلمي لكونها تريد أن تأخذ على عاتقها طرح المشاكل الفعلية التي تعاني منها المجتمعات الإسلامية ثم حلها والسيطرة عليها وفق المسار العلمي والمنهجية العلمية، فالإسلاميات التطبيقية تتموضع داخل المجتمعات الإسلامية لكي تتعرف على مشاكلها القديمة والحديثة"."

تنطلق الإسلاميات التطبيقية في فكر أركون إذا"من واقع المسلمين وحاضرهم ومشكلاتهم ثم استنباط ما يتعلق بها من تعليم ديني وأغراض سياسية ومصالح اقتصادية وغير ذلك من العوامل المؤثرة في الحركة التاريخية الشاملة للمجتمعات."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت