فهرس الكتاب

الصفحة 8160 من 8423

هكذا تغدو الديانة الإسلامية في نظر أركون عقيدة اسطورية من مخاييل أو تخاريف عقلية ذات منتج إنساني قابلة للتأويل العقلاني الخارج عن حاكمية اللغة كأي أسطورة إنسانية تخضع للنقد والتحليل الأدبي، مثلها مثل أي نص بشري، حاملا على عاتقه - أركون - مهمة العلمانية الحداثوية العقلانية والمشوار التكميلي للدراسات الاستشراقية بعقل أعجمي ولسان عربي مبين؛ ليهاجم الأصول الإسلامية ويقوض المقدس في الوعي الإسلامي بنزوعه عن مضامين الوعي الحق وشرف معانيه ، ووصفه في سياق تراثي خاضع للنقد، والتفحص، والتنقل، والتحول، حتى تنهار الفروع تباعا بعد أن تتفكك الأصول مغنية في ذلك عن الطريقة العلمانية الكلاسيكية التي كانت تتمركز في الاجتزاء الموضوعي بحسب المقتضى المعرفي في دائرة البحث ومجال التداول السائد آنذاك القائم على أسس المفاصلة بين الشؤون الروحية والشؤون الزمنية.

إن محمد أركون وهو يكرس لإلغاء الشريعة الإسلامية من العقل الإسلامي تحت اسم مشروع"نقد العقل الاسلامي"، فانه يكرس في المقابل جاهلية بمفاهيم حديثة، علموية الشكل ، عقلانية الطابع، بشرية المضمون ، وهو ينفض عنه آخر وشيجة إيمانية بالقول"إن الخطاب القرآني قد صيغ لغويا بصفته جهدا ذاتيا مبذولا لرفع نفسه إلى مستوى كلمة الله الموحى بها"، وهو ما يعنى أن الخطاب القرآني ليس مرتبطا بالوحي ولا هو من عند الله تعالى ،إنما هو خطاب بشري صاغه الرسول صلى الله عليه وسلم لغويا ليعبر فيه عن معتقده القابع من المخيال ، الهذيان ، العادة ، التقليد ،أساطير الآباء وخرافاتهم - كما في سائر المجتمعات الإنسانية - ونسبتها إلى كيان متعال عن الحس"الله"، تعالى الله عن ذلك ورسوله علوا كبيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت