فهرس الكتاب

الصفحة 8182 من 8423

وكان صدام حسين نفسه عندما بدأ يظهر نجمه في سنة 1973م داخل حكومة حزب البعث يتبنى تقديم دعم مادي ومعنوي للخميني واصدر له صحيفة (15 خرداد) التي خصصت للهجوم على شاه إيران، وبينما كان الحزب يعدم عناصر حزب الدعوة كان يسمح للخميني في بيته بالنجف باستقبال كل الشخصيات الإيرانية المعارضة مثل أبي الحسن بني صدر وصادق قطب زادة وموسى الصدر [1] . وكانت أجهزة الأمن العراقية تقدم الحماية للخميني وابنه، كما كانت تقدم له كل وسائل الإتصال بكل النشاطات داخل إيران حتى التدريب العسكري والسلاح [2] .

ولذلك فرح حزب البعث بثورة الخميني سنة 1979، وأرسل صدام برقية تهنئة"بإنتصار الثورة الإيرانية المجيدة على نظام الشاه"لمهدي بازركان رئيس الوزراء الإيراني/ وكان ذلك بالطبع قبل اندلاع الحرب العراقية الإيرانية سنة 1980.

هذا الفعل والسلوك من تيار حزب البعث القومي لنا معه وقفة، فالحزب أهمل الدين بل وحاربه ومجّد المد القومي وجعله المقياس الأول والأخير لمعرفة الأمور، وكان عداء الحزب للشاه قد دفعه لتقوية ودعم الخط الديني الشيعي الإيراني دون أي حساب لما ستؤول إليه الأمور لضعف الحسابات الدينية والتركيز على فكرة الشعوبية، لأنها الفكرة الوحيدة في عقل القوميين تجاه الفرس، وبالمقابل نعاني في أيامنا هذه إهمالا للبعد القومي والشعوبية عند الإيرانيين من قبل التيار الديني وأهل العلم عندما يتناولون القضية الشيعية.

و الحقيقة أن إيران تحمل في طيات مشروعها توجها مذهبيا طائفيا مع توجه قومي.

(1) ... إيران بين التاج والعمامة لأحمد مهابة (ص224) ، كتاب الحرية ، القاهرة.

(2) ... الطائفية والسياسة في العالم العربي لفرهاد ابراهيم (ص271) مكتبة مدبولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت