فهرس الكتاب

الصفحة 8204 من 8423

وحاول هذا المهندس أن يفتي بأن صلاة الجمعة ليست واجبة في العراق. واستمر هذا التيار رغم قلة أتباعه بيد أنه أثر على وحدة الصف السلفي وزاده فرقة.

كما لا يفوتني أن أذكر بأن بعض العراقيين كان قد سافر إلى أفغانستان في نهاية الثمانينات منهم سلفيون ومنهم إخوان مسلمون، فقد ذهب الشيخ سامي رشيد الجنابي وإياد عدنان الحمداني وكلاهما من سلفيي الإخوان المسلمين، وذهب محمد حسين الجبوري وغيره من الشباب السلفي، وقد عاد بعضهم في أوائل التسعينات وبقي آخرون خارج البلاد .

بيد أن التطرف لم ينتشر في العراق إلا بعد سنة 1997م، عقب ظهور مشكلة الاختلاف في مفهوم الإيمان، ومسألة تكفير الحكام، وغير ذلك، وكانت مسألة نظرية بحتة ظهرت في السعودية والأردن، ورد عليها في السعودية وغيرها. وانقسم السلفية تجاهها إلى سلفي مرجئ وسلفي تكفيري حسب الرأي المقابل، وألفت فيها كتب وردود. وشغلت هذه القضية الدعوة السلفية فترة من الزمن وتسربت هذه الفكرة إلى العراق محدثة نفس الانقسام ومضعفة التيار السلفي الذي كان يواجه التشيع صفا واحد في حين استهلكته هذه المعارك الجانبية، وانعكست هذه القضية تجاه مفهوم التشيع نفسه، هل الشيعة كفار أم لا؟ وهل هم كفار أصليون أم مرتدون؟ ومن منهم غير كافر؟ إلى غير ذلك من الأفكار التي انعكست على سلوك الجماعات سيما بعد سقوط بغداد سنة 2003 ودخول هؤلاء في صراع مسلح مع الأمريكان ومع الشيعة.

وقد ذكرت هذه التفاصيل عن الدعوة السلفية لأنها الدعوة التي واجهت التشيع وأي انقسام داخلها كان يؤدي إلى ضعف الجهود في مقاومة خطط التشيع، وأن الأفكار الخطرة تعطي نتائج خطرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت