فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 8423

إذا كان هذا عن التحديات التي يعاني منها أهل السنة في إيران, فإن السنوات الخمس الأخيرة وخاصة مع بدايات حكم خاتمي, شهدت نوعًا من التحسن في أوضاعهم, فالمسلمون السنة الآن ممثلون في البرلمان ب 14 نائبًا, كما شكل الرئيس خاتمي لجنة لمتابعة شئونهم مشكلة من رئيس شيعي (ابن شقيقة الرئيس خاتمي, والذي كان مديرًا للمخابرات قبل ذلك في أحد الأقاليم ذات الأغلبية المسلمة) واثنين من المسلمين السنيين, وهؤلاء النواب يطالبون باستمرار بتحسين أحوال المسلمين السنة ويسعى خاتمي لذلك في حدود قدراته كرئيس للجمهورية, وهذه المؤشرات وغيرها تنبئ بمستقبل أفضل لأهل السنة في إيران, إلا أن تحقيق ذلك يبقى رهنًا بعدد من الاعتبارات:

-أنه إذا كان هناك حوار واسع بين العديد من الباحثين والمفكرين للتقارب بين السنة والشيعة, فإنه ما لم يكن الحوار حول أصول النزاع بين السنة والشيعة والوصول إلى اتفاق واضح فيما يحق الحق ويبطل الباطل ستكون العملية عملية خداع يراد بها جر السنة إلى مواقف الشيعة!! وإلا لماذا لا نرى تطبيقًا عمليًا للتقارب بين السنة والشيعة في إيران؟ ولماذا لا يسمح بمساجد للسنة في العاصمة طهران؟ ولماذا لا يسمح لأهل السنة أن يمارسوا نشاطهم الديني بحرية حتى لو خالف الشيعة؟ ولماذا لا يحصل السنة على حقوق سياسية مساوية للأسف لحقوق اليهود في إيران؟.

-لقد بيّن واقع التجربة السياسية في إيران الأدوار المزدوجة التي يمكن أن يلعبها الدين الواحد, بل والمذهب الواحد, فبينما يستند المحافظون إلى قراءة مغلقة لأساسيات المذهب الشيعي, مستظلين بقدسية الولي الفقيه, فإن الاصلاحيين الإسلاميين يستندون إلى ذات العقيدة الإسلامية, وذات المرجعية الشيعية الجعفرية مؤكدين على علوية القانون والمساواة بين المواطنين وعلى دور إرادة الشعب في إفراز المؤسسات والأشخاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت