فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 8423

لقد مثلت نظرية ولاية الفقيه كأطروحة بنيوية في الفكر الإسلامي الشيعي إحدى القضايا الهامة في الجدل حول التجربة السياسية الإيرانية في عهد الثورة.. وهذه النظرية في ظل إفرازاتها التطبيقية في تجربة عهد الثورة الإسلامية في إيران خلقت مجالات كثيرة للنقاش حول أبعادها وإشكالياتها السياسية.. هل أصبحت ولاية الفقيه مطية لرجال الدين في مسعاهم لاحتكار السلطة.. وفرض شرعية حكمهم اعتمادًا على ما يدعونه من تفويض إلهي وبالتالي: حرمان الجمهور من ممارسة السلطة أو التحكم في مصير حركتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة؟ وقد برز من خلال هذا الجدل في إيران منهجان مختلفان.

الأول: منهج يؤيد بشدة ولاية الفقيه: ويرى أنها ولاية تقترب من إرادة ولاية الإمام الغائب وتحضر المجتمع والدولة لعودته المنتظرة وهي لذلك تتمتع بقدسية دينية جليلة خاصة ولا تجب معارضة نظامها وليس هناك حرية للأمة في محاسبة ولي الأمر (الفقيه) والخروج عليه أو محاولة عزله أو حتى دور في اختياره.

الثاني: يناهض بقوة ولاية الفقيه ويعتبرها مرادفًا للاستبداد والديكتاتورية وفساد الحكم واحتكار السلطة بيد الملالي ويراها أنصار هذا المنهج بمثابة عودة لعهود الظلام حيث كانت تسيطر الكنيسة في العصور الوسطى على مجتمعات الغرب [1] .

(1) مرتضى معاش"حقيقة العلاقة بين ولاية الفقيه والحرية"مجلة النبأ العدد 41 شوال 1420 يناير 2000ص3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت