فوالله كلنا ذاك الرجل الذي يدور في نفسه قول عمير بن الحمام عندما أيقن الجنة من وراء بدر، فقال إن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، فلو أننا نخشى انكسار المسلمين، لتسابقنا لمثل ما فعل وإننا لفي شوق عظيم للقيا الأحبة، فنسأله أن يهدينا ويثبتنا على نهجهم حتى نلقاه.
ومما سطر أبطال الشيشان من المواقف التي أذهلت الروس وأرعبتهم، تلك العمليات الاستشهادية، التي فدى أصحابها بأرواحهم ودفعوا بها ثمنًا ليأخذوا المثمن عاجلًا، بعدما اهتزوا شوقًا لتلك الديار وعجلوا البيع لينالوا الثمن ممن لا يخلف وعده وهو أكرم الأكرمين.
وإن الأمة تعودت أن تسمع في تاريخها فداء الرجال لدينهم بأرواحهم، ولكن عهدها بما سطرته النساء بدمائهن بعيد، وإن الفتاة الشهيدة - إن شاء الله - حواء براييف هي من جملة النساء القلائل التي سيحفظ التاريخ اسمها خالدًا، فهي ضربت أروع الأمثلة بالفداء، فحق للروس بعد عمليتها أن ينتظروا الموت من كل مكان، وحق لهم أن تمتلئ قلوبهم رعبًا من فتاة كهذه، وحق لكل حاسد أن يموت غيظًا من بطولتها، وآن لكل متخاذل أن يدس رأسه في التراب، فقد فعلت ما لم يفعله كثير من الرجال، وحق لكل مناصر أن يتحفز شوقًا ليقدّم مثلما قدمت، وحق له أن يرفع رأسه بأن ظهر في الأمة مثل هذه النماذج، ونحن على يقين أن أمة فيها أمثالها لن تعدم الخير بإذنه.