الصفحة 50 من 67

الاقتحام على الأعداء على وجه لا ترجى معه النجاة هو أعظم سبب يدلي به المجاهد إلى العدو لقتل نفسه، والمتسبب في قتل النفس مثل المباشر لقتلها، كما أن التسبب لقتل الغير مساو لقتله، حتى أن جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة رتبوا على قتل الغير بالتسبب القصاص من المتسبب كما يقتص من المباشر للقتل، وخالف في ذلك الحنفية.

روى البخاري في كتاب الديات عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قُتل غلام غيلة فقال عمر: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم به.

روى ابن أبي شيبة في مصنفه 5/ 429 قال: عن سعيد بن وهب قال خرج رجال في سفر فصحبهم رجل فقدموا وليس معهم، قال فاتهمهم أهله، فقال شريح شهودكم أنهم قتلوا صاحبكم وإلا حلفوا بالله ما قتلوه، فأتوا بهم عليا وأنا عنده ففرق بينهم فاعترفوا فسمعت عليا يقول أنا أبو الحسن القرم فأمر بهم فقتلوا.

وروى أيضًا في مصنفه 5/ 429 قال: حدثنا أبو بكر قال حدثنا محمد بن بكر عن ابن جريج قال سمعت سليمان بن موسى قال في القوم يدلون جميعًا في الرجل يقتلهم جميعا به.

وروى أيضًا في مصنفه 5/ 429 قال: حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو معاوية عن مجالد عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة أنه قتل سبعة برجل.

قال الصنعاني في سبل السلام 3/ 493: ذهب مالك والنخعي وابن أبي ليلى أنهم يقتلون جميعًا إذا اشتركوا في قتله، وقال: وهذا ما ذهب إليه جماهير فقهاء الأمصار وهو مروي عن علي رضي الله عنه وغيره، ثم ذكر الأقوال الأخرى وقال: وقد قوي لنا قتل الجماعة بالواحد وحررنا دليله في حواشي ضوء النهار وفي ذيلنا على الأبحاث المسددة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت