الصفحة 51 من 67

قال الشوكاني في السيل الجرار 4/ 397: قوله أي صاحب المتن (وجماعة بواحد) أقول قد علمنا من الحكمة في مشروعية القصاص بين العباد أن فيه للناس حياة كما قال عز وجل (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ) ولو كان اجتماع جماعة على قتل واحد لا يقتضي ثبوت القصاص منهم لكان هذا سببا يُتذرع به إلى قتل النفوس، فإن الزاجر الأعظم إنما هو القتل لا الدية، فإن ذلك يسهل على أهل الأموال ويسهل أيضا على الفقراء لأنهم يعذرون عن الدية بسبب فقرهم، فإذا كان القتيل ثبت قتله بفعلهم جميعا كما سيذكره المصنف فالاقتصاص منهم هو الذي تقتضيه الحكمة الشرعية الثابتة في كتاب الله عز وجل، ولهذا شبه الله سبحانه قاتل النفس بمن قتل الناس جميعا، ورحم الله عمر بن الخطاب ورضي عنه ما كان أبصره بالمسالك الشرعية وأعرفه بما فيه المصلحة الدينية العائدة على العباد بأعظم الفائدة فقد ثبت عنه أنه قتل سبعة بواحد تمالوا على قتله وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا، وهو في الموطأ بأطول من هذا ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه خالف عمر في ذلك والعجب ممن يعتمد في دفع هذه المسألة ويلزم سقوط القصاص لمسألة مقدور بين قادرين وهي أهون على المتشرع من شراك نعله.

قال القرطبي في تفسيره 2/ 251: وقد قتل عمر رضي الله عنه سبعة برجل بصنعاء وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا، وقتل علي رضي الله عنه الحرورية بعبد الله بن خباب فإنه توقف عن قتالهم حتى يحدثوا، فلما ذبحوا عبد الله بن خباب كما تذبح الشاة وأخبر علي بذلك قال الله أكبر نادوهم أن أخرجوا إلينا قاتل عبد الله بن خباب، فقالوا كلنا قتله ثلاث مرات فقال علي لأصحابه دونكم القوم، فما لبث أن قتلهم علي وأصحابه، خرج الحديثين الدارقطني في سننه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت