لما كان الإقدام على العدو والانغماس فيه حاسرًا، نوع من التسبب الممحمود بقتل النفس، كانت مسألة العمليات الاستشهادية نوعًا محمودًا آخر إذا خلصت النية، لأن التسبب بالقتل كالقتل على رأي الجمهور، كما سنبينه إن شاء الله.
ومسألة التترس التي أجازها العلماء، هي مسألة شبيهة بمسألة العمليات الاستشهادية إلا أن بينهما فارقًا سنبينه فيما بعد، لأن من أجاز قتل المسلمين المتترس بهم لا شك أنه يجيز قتل النفس بالعمليات الاستشهادية إذا كان في ذلك مصلحة للدين، فحرمة إزهاق نفس المسلم كحرمة إزهاق نفسه بل أعظم وهي من الكبائر، قال القرطبي في تفسيره 10/ 183 أجمع العلماء على أن من أكره على قتل غيره، أنه لا يجوز له الإقدام على قتله ولا انتهاك حرمته بجلد أو غيره ويصبر على البلاء الذي نزل به، ولايحل له أن يفدي نفسه بغيره ويسأل الله العافية في الدنيا والآخرة.
فمن أجاز قتل المسلم للمصلحة، لا بد له من أن يجيز قتل النفس للمصلحة طردًا لأصله، إلا أن الفقهاء لم يبحثوا العمليات الاستشهادية بوضعها الحالي التي عرفناها في أول البحث، لأن الوسائل تغييرت وأساليب الحرب تطورت.