الصفحة 5 من 67

إن العمليات الاستشهادية أو العمليات الفدائية هي نوع من العمليات التي يقوم بها فرد أو أفراد ضد عدو أكثر منهم عددًا وعدة، علمًا أنهم أقدموا على العمليات مع علمهم المسبق أن مصيرهم واحد وهو الموت وهذا ما تيقنوه أو غلب على ظنهم.

وأكثر أسلوب يستخدم في عصرنا هذا للعمليات الاستشهادية هو تلغيم الجسم أو السيارة أو الحقيبة والدخول بها بين تجمعات العدو أو مناطقه الحيوية ومرافقه المهمة ومن ثم تفجيرها في الوقت والمكان المناسب، محدثة بذلك أكبر عدد من الضحايا أو الخسائر في صفوف العدو، نظرًا لعنصر المفاجأة وعمق الدخول، وبطبيعة الحال فإن منفذ العملية هو أول القتلى لأنه أقربهم إلى المادة المتفجرة غالبًا.

وهناك أسلوب آخر وهو أن يقتحم المجاهد المسلح ثكنات العدو أو مناطق تجمعه ويطلق النار عليهم عن قرب، علمًا أنه دخل مسبقًا في هذه العملية ولم يفكر أصلًا بالخروج ولم يعد خطة للرجوع فهدفه واحد هو أن يقتل أكبر عدد من العدو ويموت يقينًا، هذا هو أسلوب العمليات الاستشهادية الذي يستخدم في هذا العصر.

وما أطلقه البعض على العمليات الاستشهادية أو الفدائية بالعمليات الانتحارية فهذا خطأ، علمًا أن هذا الاسم هو الذي ارتضاه اليهود لإخواننا لينفروا من عملهم، فما أعظم الفرق بين مشرقٍ ومغرب، فالمنتحر عليه لعنة من الله وله نار جهنم، ومقته الله في كتابه وأعد له عذابًا عظيما، وهو لم يقدم على هذا إلا بسبب الجزع وعدم الصبر وضعف الإيمان أو انتفائه، أما الفدائي فإن الله يضحك منه ويرضى عنه ويرضيه وإذا ضحك ربك لأحد فلا يبأس بعدها أبدا، وما أقدم المجاهد على هذا إلا لقوة إيمانه ويقينه ولنصرة دين الله وفداء منه بنفسه لإعلاء كلمة الله، وهذا ما سنبينه في هذا البحث إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت