وفي الترمذي عن أبي سعيد وأبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار) قال فيه حديث غريب، وأيضا فلو علم الجماعة أنهم إذا قتلوا الواحد لم يقتلوا لتعاون الأعداء على قتل أعدائهم بالاشتراك في قتلهم، وبلغوا الأمل من التشفي ومراعاة هذه القاعدة أولى من مراعاة الألفاظ والله أعلم. انتهى كلام القرطبي.
قال ابن تيمية في الفتاوى 20/ 382 قال: عمر لو تمالأ أهل صنعاء لقتلتهم به فإن كانوا كلهم مباشرين فلا نزاع، وإن كان بعضهم غير مباشر لكنه متسبب سببا يفضي إلي القتل غالبا كالمكره وشاهد الزور إذا رجع والحاكم الجائر إذا رجع فقد سلم له الجمهور على أن القود يجب على هؤلاء، كما قال علي رضي الله عنه في الرجلين اللذين شهدا على رجل أنه سرق فقطع يده، ثم رجعا وقالا أخطأنا قال لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما فدل على قطع الأيدي باليد وعلى وجوب القود على شاهد الزور.
قال صاحب البحر الرائق 8/ 354: قال رحمه الله (ويقتل الجمع بالمفرد) لما روي أن سبعة من أهل صنعاء قتلوا واحدا فقتلهم عمر به وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم ولأن القتل بطريق التغالب والقصاص شرع حكمه للزجر فيجعل كل واحد منهم كالمنفرد به فيجري القصاص عليهم جميعًا، تحقيقا لمعنى الإحياء ولولا ذلك لسد باب القصاص.
قال السمعاني في قواطع الأدلة في الأصول 2/ 243: تردد بعض العلماء في إيجاب القصاص على المشتركين في القتل، وقال بعض أصحابنا إن قتل الشركاء في القتل الواحد خارج عن القياس وإنما هو ثابت بقول عمر رضي الله عنه لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به، قال والمسلك الحق عندي أن المشتركين يقتلون بحكم قاعدة القصاص ولا نظر إلى خروج آحادهم عن الاستقلال بالقتل إذا كان يظهر بسبب درء القصاص عنهم هرج ظاهر ومفسدة عظيمة. انتهى