وما احتج به أصحاب القول بقتل المباشر وحبس المعاونين، هو مارواه الدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك) فهذا كما قال البيهقي ورجح الصنعاني إرساله فلا حجة فيه.
وكذلك القياس على قول الله (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) فالأمر بالمساواة ولا مساواة بين الواحد والجماعة، وهذا الإيراد ليس فيه تعارض مع المقاصد الشرعية والله أعلم.
فإذا أجاز الشارع ومدح المتسبب بقتل نفسه أمام العدو بالاقتحام عليهم بنية خالصة لإعلاء كلمة الله، دل ذلك على أن المدح والثواب المعطى للمقتحم ليس له تعلق بأداة القتل أو كيف قتل، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أذن لعوف بن عفراء ولعمير بن الحمام وأنس بن النضر (الديل 7 - 14 - 15) بذلك لم يسألهم عن طريقة أو صفة اقتحامهم ولم يشترط عليهم شروطًا للاقتحام، والقاعدة تقول "ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال" فكم من عملية حدثت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورغم ذلك لم ينقل لنا أي شرط وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم لمثل هذا النوع من الإقدام والنكاية في العدو، وإذا جاز التسبب بقتل النفس لمصلحة المسلمين ولإعلاء كلمة الله، بالانغماس في العدو حاسرًا، فجواز مباشرة قتلها لا شك في فيه لا سيما إذا كان فيه مصلحة أعظم لا تتحقق إلا به، لأن المعين على القتل والقاتل في الجناية سواء، إلا أن النصوص وقد أخرجت المجاهد عن هذا الأصل بأدلة خاصة، فمن تبين له أن الشرع يعامل القاتل والمعين بحكم واحد، علم أن المجاهد لا يدخل تحت النصوص العامة إذا أعان العدو على قتل نفسه أو قتل نفسه هو لمصلحة الدين.