الصفحة 6 من 15

-د -

المقدمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

المدرسة هي المؤسسة الاجتماعية الثانية تعد البيت من حيث التأثير في تربية الطفل ورعايته. وتعود أهميتها لما تقوم به من عملية تربوية مهمة وصقل لأذهان الأطفال، حيث أن وظيفتها الطبيعية أن تستقبل الأطفال في سن مبكرة فتكون بذلك المحطة الأولى للتعامل معهم بعد الأسرة مباشرة، مما يضعها في موقع استراتيجيي تربوي وتعليمي، ومراقبة شامله يمكنها من اكتشاف قدرات الأبناء واكتشاف الميول السلبية والايجابية في شخصياتهم.

ولعل من أكثر جوانب الحياة المدرسية سلبية وتعقيدا ً وإشكالا ً هو الجانب المتمثل في السلوك العدواني الذي يمارسه بعض الأطفال نحو أقرانهم في المدرسة.

إن الجو الانفعالي العام الذي يعيشه الطفل في المدرسة أو في البيت له أثر عميق في مدى تحركه وتفاعله وتحصيله، فقد يشعر الطفل بالتعاسة في المدرسة بسبب موقف الأطفال الآخرين كالسخرية منه أو الاعتداء عليه بقسوة أو شعوره بعدم الانتماء أو الشعبية.

وقد يعتدي الأطفال أحيانا ً على زميل لهم لاعتقادهم بأنه لا يستطيع أن يرد الاعتداء أو شعورهم بضعفه وعدم قدرته على الوقوف أمامهم بنفسه والاعتماد على ذاته. أو يعود ذلك إلى طريقة التربية التي يتبعها الآباء وهم يعملون على قتل الروح العدوانية الطبيعية عند طفلهم بشكل قاس وخطير، وقد يكون الطفل خجولا ً، هادئا ً يواجه رفاقا ً له ذوي شخصيات عنيدة عدوانية نتيجة لذلك قد يكره المدرسة وينفر منها. فإذا لم يلق الطفل المعاملة التربوية الحسنة في المدرسة ويستوعب المناهج المتطورة، فان حياته سيصيبها الفشل والتقاعس نحو التحصيل العلمي، ويحل جو السأم والضيق في نفسه ويخلق علاقات عدوانية سواء مع أقرانه أو مع المدرسين وتنقلب حياة المدرسة بالنسبة له صورة قائمة للحياة البشرية، نظرا ً يصاب به من إحباط متكرر.

إن نظام الحياة اليومية للأطفال يتغير تغيرا ً حاسما ً عندما يبدأون الحياة المدرسية، كما أن عملية التعلم نفسا تزود الطفل بإحساس بالتنافس والاقتدار، وفي ذلك عون على فعالية نوازعه العدوانية ونشرها على غيره وعلى موجودات المدرسة.

ويظل المعلم العنصر الأساسي في اكتشاف التحولات في سلوك الأطفال وفي التعرف على كثير من أشكال الاضطراب التي تؤذي الأطفال داخل الصف، الأمر الذي يلقي على كاهل المعلم عبء التعرف على مثل هؤلاء الأطفال وتشخيص ما يواجهون من مشكلات ومساعدتهم على التكيف مع الحياة الاجتماعية للمدرسة، من خلال مساعدتهم على النمو الجسمي والعقلي والعاطفي لتحقيق الأهداف التربوية وتنمية جانب الخير في شخصياتهم وتنمية هذا الجانب عن طريق التشجيع والتوجيه واستقلال طاقاتهم إلى أبعد مدى ممكن ومساعدتهم على الاحتفاظ باتزانهم العاطفي وتنمية اتجاهاتهم السليمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت