فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 72

واجب أو أمر مستحب لأنه هو القائل: [إن أعلمكم بالله، وأتقاكم لله أنا] (رواه البخاري) ثم قال الأخ محمد سلامة: ألم يترك الرسول المشورة في الأمور السابقة؟.

قلت: كلا بل كان مأمورًا من ربه جل وعلا وما كان الرسول مأمورًا فيه. فلا يدخل في مجال الشورى. أما في غزوة بني قريظة فقد أتاه الأمر الصريح الواضح من جبريل: [إن ربك يأمرك أن تخرج إلى بني قريظة!] قال محمد سلامة: إن صح الحديث قلت به وعلى العين والرأس قلت: يا أخ محمد سلامة أحسنت إذ تقبل الحديث وتضعه على العين والرأس وهذا شأن المؤمن، ولكن العلماء، لا يقولون هذه العبارة: (إن صح الحديث قلت به) إلا فيما خبروا سنده ورأوه غير صحيح عندهم وظنوا أنه ربما كانت له طريق أخرى صحيحة وهذا الحديث ليس شأنه هكذا فلو أنك أتعبت نفسك قليلًا وفتحت صحيح البخاري أو مسلم أو مسند الإمام أحمد أو شيئًا من كتب السيرة والتاريخ لوقفت على عدد من الأحاديث في هذا الصدد بهذا النص وبهذا المعنى أيضًا وسأسوق لك بعضها:

1 -روى البخاري بإسناده عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل فقال: قد وضعت السلاح؟! والله ما وضعناه. فاخرج إليهم! قال: فإلى أين؟! قال: ها هنا وأشار إلى بني قريظة. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم.

2 -روى البخاري أيضًا بإسناده عن أنس بن مالك قال: كأني أنظر إلى الغبار ساطعًا في زقاق بني غنم موكب جبريل حين سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة.

وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح إلى عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ من الأحزاب دخل المغتسل ليغتسل، وجاء جبريل فرأيته من خلل البيت. وقد عصب رأسه الغبار. فقال: يا محمد! قد وضعتم أسلحتكم؟ فقال: وضعنا أسلحتنا! فقال: إنا لم نضع أسلحتنا بعد. إنهض إلى بني قريظة!.

وروى البيهقي بإسناده أيضًا عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عندها. قالت: فسلم علينا رجل ونحن في البيت فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعًا، وقمت في إثره فإذا بدحية الكلبي فقال: هذا جبريل أمرني أن أذهب إلى بني قريظة! .. الحديث .. وانظر أيضًا سيرة ابن هشام ففيها هذا الحديث بإسناد الزهري الصحيح.

وقال الأخ محمد سلامة في مقال الرد بعد إيراده لحديث جبريل الذي ذكرته به:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت