فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 72

"إن صح الحديث .. أسلم به .. ولكن سقوط دليل أو أكثر من عديد الأدلة التي أوردتها لا يكفي لسقوط المدلول"قلت: ولكن تذكر أن هذه كانت من الأمهات التي زعمت أن الرسول صلى الله عليه وسلم خالف فيها أمر الشورى.

وأما صلح الحديبية يا صاحبي فلم يكن إلا بأمر الله عز وجل يدلك على ذلك أن ناقة الرسول بركت قبل مكة وفسر الصحابة بروكها بقولهم (خلأت الناقة) فأجابهم الرسول [ما خلأت ولا هو لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة] وهل كان حابس الفيل إلا أمر الله للفيل (محمود) مقدم لجيش أبرهة بأن لا يخطو خطوة واحدة عندما وصل وادي محسر. وأليس في هذه إشارة صريحة من الله للرسول صلى الله عليه وسلم بعدم تعدي هذا المكان والقبول بما يعرضه العدو. وجاء المشركون يريدون الحرب واستفزوا الرسول صلى الله عليه وسلم فمال عن طريقهم وأرسل الهدي في وجوههم ثم رغبت قريش في الصلح فأذعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأملوا عليه شروطهم القاسية فوافق رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستشر الصحابة بالطبع على هذه لأنه كان مأمورًا من الله أن يقبل ولقائل أن يقول وما دليلك على أنه مأمور. قلت أتريدون أصرح من قول الرسول صلى الله عليه وسلم عن نفسه! استمعوا له يقول لعمر رضي الله عنه وقد اعترض عليه:

[أنا عبدالله، ورسوله، ولن أخالف أمره، ولن يضيعني] .

أتريدون أصرح من هذا! ليس عندي أصرح من هذا إلا قول الله تبارك وتعالى: {إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا} وهذا الفتح هو صلح الحديبية. وقد أقسم الرسول لعمر أنه فتح لما قرأ عليه صلى الله عليه وسلم هذه السورة عند عودته من غزوة الحديبية. فالله يقول {إنا فتحنا لك .. } فهو الذي فعل سبحانه وتعالى وليس هذا الأمر مما يحتاج إلى مشورة.

قال محمد سلامة: أما قوله صلى الله عليه وسلم: [أنه ربي ولن يضيعني] فلم يفهم منه أنه وحي، وإلا لما استمر عمر في عناده مثقال ذرة!.

قلت: أتريد مني أن أجيب لك عن عمر؟! كلا لن أجيب عنه، ولكن سأقدمه هو رضوان الله عليه ليجيب عن نفسه.

اسمع إلى الزهري إمام أهل السنة وحافظتهم في عصره يقول:".. فلما انتهى سهيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم فأطال الكلام، وتراجعا ثم جرى بينهما الصلح، فلما التأم الأمر، ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر فأتى أبا بكر الصديق فقال يا أبا بكر أليس برسول الله؟! قال: بلى. قال: أو لسنا بالمسلمين؟! قال: بلى. قال: أو ليسوا بالمشركين؟! قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنية من ديننا؟ قال أبو بكر: يا عمر الزم غرزه!! فإني أشهد أنه رسول الله. قال عمر:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت