من: أن الغاصب مادامت العين موجودة لم تنشغل ذمته بشيء، وإنما كان على عهدته أن يرد المال، وإذا تلفت العين انشغلت ذمته بالبدل الكلي (17) .
وأشكل عليه:
1 ـ فيما قد يكون في العهدة أداء مال ما من دون تعيين مال خارجي ورغم كلية هذا المال لا يكون شاغلًا للذمة، كما في نفقة الأقارب الواجبة على الإنسان.
2 ـ ربما يكون المال الكلي مرتبطًا بالعهدة، كما في (من أتلف مال غيره فقد انشغلت عهدته بالمال) ، حيث يجب عليه إفراغ ذمته وأداء المال.
إن الفرق الجوهري عند الشهيد الصدر ـ رحمه الله ـ بين الذمة والعهدة هو: (أن الذمة وعاء للأموال الرمزية، والعهدة وعاء للتكاليف وما يلزم على الإنسان من أعمال) (18) .
ويمكننا القول: بأن بين الذمة والعهدة عمومًا وخصوصًا من وجهٍ حيث يجتمعان فيكون المال الكلي مرتبطًا بالعهدة والذمة معًا، كما في (من أتلف مال غيره فقد انشغلت ذمته بالمال) وانشغلت عهدته به لوجوب إفراغ ذمته وأداء المال.
وقد يفترقان بان تكون عندنا عهدة (وعاء التكليف فقط) من دون انشغال للذمة، كما في نفقة الأقارب الواجبة على الإنسان، فعهدة الإنسان مشغولة بالنفقة، بينما ذمته ليست مشغولة بها، ولذا لا ضمان عليه لو ترك فمات ـ مثلًا ـ إذا لم تؤخذ هذه النفقة (التي عصى ولم يعطها إلى مستحقها) من تركته.
وقد يكون عندنا ذمة ولا يكون عندنا عهدة، كما في الطفل الذي أتلف مال غيره ـ مثلًا ـ فانشغلت ذمته بالمال فقط، ولا يكون على عهدته شيء؛ لعدم تكليفه ـ وهو طفل ـ بشيء من التكاليف، وكذا الأمر في المجنون، وكما لو استدان الطفل مالًا من كافر حربي فقد انشغلت ذمته، ولكن ليس على عهدته الأداء، وبإمكانه أن يمتلك ما في ذمته فيسقط عنه وتفرغ ذمته (19) .
فعلى هذا الذي تقدم من معنى الذمة (أنها وعاء اعتباري) وعلى ما تقدم من
معنى الدين (بأنه مال موجود في الذمة) يرى فقهاء الإمامية أن ذمة الشخص لا تموت بموته، حيث إنها وعاء اعتباري قابل للبقاء حتى بعد الموت، ولذا لا حاجة إلى قيام الوارث مقام المورث في الدين؛ لأن الوارث إنما يقوم مقام المورث في ما يكون المورث ميتًا بلحاظه، وهذا هو الحال بلحاظ الأموال الخارجية للمورث، وبلحاظ ما كان يطلبه من غيره (انتقال الحق) .